Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 5, halaman 509

  1. سورة التوبة
  2. [سورة التوبة (٩) : الآيات ٩٣ إلى ١٢١]

عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَقَالُوا: اشْتَرِطْ لَكَ وَلِرَبِّكَ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَاشْتَرَطَ ﷺ حِمَايَتَهُ مِمَّا يَحْمُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ، وَاشْتَرَطَ لِرَبِّهِ الْتِزَامَ الشَّرِيعَةِ وَقِتَالَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ فِي الدَّفْعِ عَنِ الْحَوْزَةِ فَقَالُوا: مَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ، فَقَالُوا: نَعَمْ رَبِحَ الْبَيْعُ، لَا تُقِيلُ وَلَا نُقَائِلُ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَلَا نَسْتَقِيلُ، فَنَزَلَتْ.

وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ النَّاسُ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ثَانِيًا طَرَفَ رِكَابِهِ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَ:

بَيْعٌ رَبِحٌ لَا تُقِيلُ وَلَا نَسْتَقِيلُ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَخَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ فَاسْتُشْهِدَ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا وَاللَّهِ إِنْ فِي الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَقَدْ أَحْدَثَ بَيْعَتَهُ. وَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالْأَعْمَشُ: وَأَمْوَالَهُمْ بِالْجَنَّةِ، مَثَّلَ تَعَالَى إِثَابَتَهُمْ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَذْلِ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِهِ بِالشِّرَاءِ، وَقَدَّمَ الْأَنْفُسَ عَلَى الْأَمْوَالِ ابْتِدَاءً بِالْأَشْرَفِ وَبِمَا لَا عِوَضَ لَهُ إِذَا فُقِدَ. وَفِي لَفْظَةِ اشْتَرَى لَطِيفَةٌ وَهِيَ: رَغْبَةُ الْمُشْتَرِي فِيمَا اشتراه واعتباطه بِهِ، وَلَمْ يَأْتِ التَّرْكِيبُ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَاعُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الشِّرَاءَ هُوَ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: اشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ أَنْ لَا يَعْمَلُوهَا إِلَّا فِي طَاعَةٍ، وَأَمْوَالَهُمْ أَنْ لَا يُنْفِقُوهَا إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَالْآيَةُ عَلَى هَذَا أَعَمُّ مِنْ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ يُقَاتِلُونَ مُسْتَأْنَفًا، ذَكَرَ أَعْظَمَ أَحْوَالِهِمْ، وَنَبَّهَ عَلَى أَشْرَفَ مَقَامِهِمْ. وَعَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ يَكُونُ يُقَاتِلُونَ، فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو رَجَاءٍ، وَالْعَرَبِيَّانِ، وَالْحَرَمِيَّانِ، وَعَاصِمٌ: أَوَّلًا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَثَانِيًا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. وَقَرَأَ النَّخَعِيُّ وَابْنُ وَثَّابٍ وَطَلْحَةُ وَالْأَعْمَشُ وَالْأَخَوَانِ بِعَكْسِ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، إِذِ الْغَرَضُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُقَاتَلُونَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَنْ يُقْتَلُ، وَفِيهِمْ مَنْ يَقْتُلُ، وَفِيهِمْ مَنْ يَجْتَمِعُ لَهُ الْأَمْرَانِ، وَفِيهِمْ مَنْ لَا يَقَعُ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بَلْ تَحْصُلُ مِنْهُمُ الْمُقَاتَلَةُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُقَاتِلُونَ فِيهِ مَعْنَى الْأَمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ «١» انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، لِأَنَّ مَا فِيهِ مَعْنَى الْأَمْرِ لَا يَقَعُ حَالًا. وَانْتَصَبَ وَعْدًا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ، لِأَنَّ مَعْنَى اشْتَرَى بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ: فِي التوراة

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 5، ص 509 (SanadKitab #23591, hlm. urut 3347)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.