Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 5, halaman 512

  1. سورة التوبة
  2. [سورة التوبة (٩) : الآيات ٩٣ إلى ١٢١]

الزِّيَادَةِ، أَوْ وَاوِ الثَّمَانِيَةِ ضَعِيفٌ. وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي غَايَةٍ مِنَ الْحُسْنِ، إذا بَدَأَ أَوَّلًا بِمَا يَخُصُّ الْإِنْسَانَ مُرَتَّبَةً عَلَى مَا سَعَى، ثُمَّ بِمَا يَتَعَدَّى مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ مِنَ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المنكر، ثُمَّ بِمَا شَمِلَ مَا يَخُصُّهُ فِي نَفْسِهِ وَمَا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْحِفْظُ لِحُدُودِ اللَّهِ. وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَجْمُوعَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ أَمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَفِي الْآيَةِ قَبْلَهَا فَاسْتَبْشِرُوا أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِبْشَارِ، فَحَصَلَتْ لَهُمُ الْمَزِيَّةُ التَّامَّةُ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِبْشَارِ، وَأَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يُبَشِّرَهُمْ.

مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ:

قَالَ الْجُمْهُورُ: وَمَدَارُهُ عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، نَزَلَتْ فِي شَأْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ احْتُضِرَ فَوَعَظَهُ وَقَالَ: «أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا لِلَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ» وَكَانَ بِالْحَضْرَةِ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَا لَهُ:

يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: يَا مُحَمَّدُ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يُعَيَّرَ بِهَا وَلَدِي مِنْ بَعْدِي لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمَاتَ فَنَزَلَتْ: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ «١» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» فَكَانَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَتَرَكَ الِاسْتِغْفَارَ لِأَبِي طَالِبٍ.

وَرُوِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا رَأَوْهُ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي طَالِبٍ جَعَلُوا يَسْتَغْفِرُونَ لِمَوْتَاهُمْ، فَلِذَلِكَ ذُكِرُوا فِي قَوْلِهِ: «مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا» .

وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ: لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ أَتَى قَبْرَ أُمِّهِ وَوَقَفَ عَلَيْهِ حَتَّى سَخُنَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَجَعَلَ يَرْغَبُ فِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أُذِنَ لَهُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِهَا وَمُنِعَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهَا، وَنَزَلَتِ الْآيَةُ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نَزَلَتْ بسبب قَوْلُهُ ﷺ: «وَاللَّهِ لَأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِينَ»

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا: بِسَبَبِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: نَسْتَغْفِرُ لِمَوْتَانَا كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ. وَتَضَمَّنَ قَوْلُهُ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ الْآيَةَ النَّهْيَ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا، وَلَوْ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ أُولِي قُرْبَى. فَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانُوا جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى حَالٍ مُقَدَّرَةٍ، وَتَقَدَّمَ لَنَا الْكَلَامُ عَلَى مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ أَنَّ وَلَوْ تَأْتِي لِاسْتِقْصَاءِ مَا لَوْلَاهَا لَمْ يَكُنْ لِيَدْخُلَ فِيمَا قَبْلَهَا مَا بَعْدَهَا.

وَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْمَنْعِ مِنْ مواصلتهم ولو

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 5، ص 512 (SanadKitab #23591, hlm. urut 3350)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.