Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 5, halaman 521

  1. سورة التوبة
  2. [سورة التوبة (٩) : الآيات ٩٣ إلى ١٢١]

مُطَالَعَةِ حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، وَقَدْ خَرَّجَ حَدِيثَهُمْ بِكَمَالِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهُوَ فِي السِّيَرِ، فَلِذَلِكَ اخْتَصَرْتُ سَوْقَهُ. وَإِنَّمَا عَظُمَ ذَنْبُهُمْ وَاسْتَحَقُّوا عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرْعَ يُطَالِبُهُمْ مِنَ الْحَدِّ فِيهِ بِحَسَبِ مَنَازِلِهِمْ مِنْهُ وَتَقَدُّمِهِمْ فِيهِ، إِذْ هُوَ أُسْوَةٌ وَحُجَّةٌ لِلْمُنَافِقِينَ وَالطَّاعِنِينَ، إِذْ كَانَ كَعْبٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، وَصَاحِبَاهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَفِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجُلَ الْعَالِمَ وَالْمُقْتَدَى بِهِ أَقَلُّ عُذْرًا فِي السُّقُوطِ مِنْ سِوَاهُ. وَكَتَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ فِي آخِرِ رِسَالَةٍ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَنْ تَزِيدَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا عِظَمًا، وَلَا طَاعَتَهُ إِلَّا وُجُوبًا، وَلَا النَّاسَ فِيمَا خَالَفَ ذَلِكَ مِنْكَ إِلَّا إِنْكَارًا وَالسَّلَامُ. وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَاضِي التَّنُوخِيُّ فِي قَوْلِهِ:

وَالْعَيْبُ يَعْلَقُ بالكبير كبير انتهى.

وَرُوِيَ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَا لَهُ فَيَلْحَقُ بِهِمْ كَأَبِي خَيْثَمَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ مِنْهُمُ الثَّلَاثَةُ. وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقَالَ: أَنْ تَضِيقَ عَلَى التَّائِبِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَتَضِيقُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ كَتَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ: هُوَ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أُمِرُوا بِكَوْنِهِمْ مَعَ أَهْلِ الصِّدْقِ بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ نَفَعَهُمْ صِدْقُهُمْ وَأَزَاحَهُمْ عَنْ رِبْقَةِ النِّفَاقِ. واعترضت هذه الحملة تَنْبِيهًا عَلَى رُتْبَةِ الصِّدْقِ، وَكَفَى بِهَا أَنَّهَا ثَانِيَةٌ لِرُتْبَةِ النُّبُوَّةُ فِي قَوْلِهِ: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ «١» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ:

الصِّدْقُ هُنَا صِدْقُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَنَافِعٌ: مَا مَعْنَاهُ اللَّفْظُ أَعَمُّ مِنْ صِدْقِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الصِّحَّةِ فِي الدِّينِ، وَالتَّمَكُّنِ فِي الْخَيْرِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: رَجُلُ صِدْقٍ. وَقَالَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ: كُونُوا مَعَ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَخِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ فِي الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: هُمُ الثَّلَاثَةُ أَيْ: كُونُوا مِثْلَ هَؤُلَاءِ فِي صِدْقِهِمْ وَثَبَاتِهِمْ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:

هُمُ الَّذِينَ صَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ وَمُعَاهَدَتُهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَوْلِهِ: رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ «٢» وَهُمُ الَّذِينَ صَدَقُوا فِي دِينِ اللَّهِ نِيَّةً وَقَوْلًا وَعَمَلًا انْتَهَى. وَقِيلَ: الْخِطَابُ بِالَّذِينَ آمَنُوا لِمَنْ تَخَلَّفَ مِنَ الطُّلَقَاءِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْخِطَابُ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْ: كُونُوا مع المهاجرين والأنصار، ومع تَقْتَضِي الصُّحْبَةَ فِي الْحَالِ والمشاركة في

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 5، ص 521 (SanadKitab #23591, hlm. urut 3359)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.