Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 6, halaman 57

  1. سورة يونس
  2. [سورة يونس (١٠) : الآيات ٢٦ إلى ٦١]

وَالظَّنُّ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا أَيْ: مِنْ إِدْرَاكِ الْحَقِّ وَمَعْرِفَتِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ تَجْوِيزٌ لَا قَطْعٌ. وَقِيلَ: وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ فِي جَعْلِهِمُ الْأَصْنَامَ آلِهَةً، وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهَا تَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ وَتُقَرِّبُ إِلَيْهِ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: تَفْعَلُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ الْتِفَاتًا وَالْجُمْلَةُ تَضَمَّنَتِ التَّهْدِيدَ وَالْوَعِيدَ عَلَى اتِّبَاعِ الظَّنِّ، وَتَقْلِيدِ الْآبَاءِ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ في رؤساء اليهود وقريش.

وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ: لَمَّا تَقَدَّمَ قَوْلُهُمْ: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ «١» وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ افْتَرَاهُ قَالَ تَعَالَى: وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى أَيْ: مَا صَحَّ، وَلَا اسْتَقَامَ أَنَّ يَكُونَ هَذَا الْقُرْآنُ الْمُعْجِزُ مُفْتَرًى. وَالْإِشَارَةُ بِهَذَا فِيهَا تَفْخِيمُ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَتَعْظِيمُهُ، وَكَوْنُهُ جَامِعًا لِلْأَوْصَافِ الَّتِي يَسْتَحِيلُ وُجُودُهَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُفْتَرًى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَنْ يُفْتَرَى هُوَ خَبَرُ كَانَ أَيِ: افْتِرَاءً، أَيْ: ذَا افْتِرَاءٍ، أَوْ مُفْتَرًى. وَيَزْعُمُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ أَنْ هَذِهِ هِيَ الْمُضْمَرَةُ بَعْدَ لَامِ الْجُحُودِ فِي قَوْلِكَ: مَا كَانَ زَيْدٌ لِيَفْعَلَ، وَأَنَّهُ لَمَّا حُذِفَتِ اللَّامُ أُظْهِرَتْ أَنْ وَأَنَّ اللَّامَ وَأَنْ يَتَعَاقَبَانِ، فَحَيْثُ جِيءَ بِاللَّامِ لَمْ تَأْتِ بِأَنْ بَلْ تُقَدِّرُهَا، وَحَيْثُ حُذِفَتِ اللَّامُ ظَهَرَتْ أَنْ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَا يَتَعَاقَبَانِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَذْفُ اللَّامِ وَإِظْهَارُ أَنْ إِذْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ. وَعَلَى زَعْمِ هَذَا الزَّاعِمِ لَا يَكُونُ أَنْ يُفْتَرَى خَبَرًا لِكَانَ، بَلِ الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ. وَأَنْ يُفْتَرَى مَعْمُولٌ لِذَلِكَ الْخَبَرِ بَعْدَ إِسْقَاطِ اللَّامِ، وَوَقَعَتْ لَكِنْ هُنَا أَحْسَنَ مَوْقِعٍ إِذْ كَانَتْ بَيْنَ نَقِيضَيْنِ وَهُمَا: الْكَذِبُ وَالتَّصْدِيقُ الْمُتَضَمِّنُ الصِّدْقَ، وَالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ الْكُتُبُ الْإِلَهِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا جَاءَ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ. وَعَنِ الزَّجَّاجِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ، وَلَا يَقُومُ الْبُرْهَانُ عَلَى قُرَيْشٍ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الْقُرْآنِ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، مَعَ أَنَّ الْآتِيَ بِهِ يَقْطَعُونَ أَنَّهُ لَمْ يُطَالِعْ تِلْكَ الْكُتُبَ وَلَا غَيْرَهَا، وَلَا هِيَ فِي بَلَدِهِ وَلَا قَوْمِهِ، لَا بِتَصْدِيقِ الْأَشْرَاطِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوا شَيْئًا مِنْهَا. وَتَفْصِيلُ الْكِتَابِ تَبْيِينُ مَا فُرِضَ وَكُتِبَ فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَصْدِيقَ وَتَفْصِيلَ بِالنَّصْبِ، فَخَرَّجَهُ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ وَالزَّجَّاجُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ مُضْمَرَةً أَيْ: وَلَكِنْ كَانَ تَصْدِيقَ أَيْ مُصَدِّقًا وَمُفَصِّلًا. وَقِيلَ: انْتَصَبَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ، وَالْعَامِلُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَكِنْ أُنْزِلَ لِلتَّصْدِيقِ. وَقِيلَ: انْتَصَبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ. وَقَرَأَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ:

تَفْصِيلُ وَتَصْدِيقُ بِالرَّفْعِ، وَفِي يُوسُفَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَلَكِنْ هُوَ تَصْدِيقٌ. كَمَا قَالَ الشاعر:

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 6، ص 57 (SanadKitab #23591, hlm. urut 3423)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.