Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 8, halaman 47

  1. سورة النور
  2. [سورة النور (٢٤) : الآيات ٣٥ إلى ٣٨]

لِانْتِفَاءِ مَسِّ النَّارِ لَهُ، وَتَقَدَّمَ لَنَا أَنَّ هَذَا الْعَطْفَ إِنَّمَا يَأْتِي مُرَتَّبًا لِمَا كَانَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ لِامْتِنَاعِ التَّرْتِيبِ فِي الْعَادَةِ وَلِلِاسْتِقْصَاءِ حَتَّى يَدْخُلَ مَا لَا يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِيمَا قَبْلَهُ نَحْوُ:

«اعْطُوَا السَّائِلَ وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ، رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ» .

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَمْسَسْهُ بِالتَّاءِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ بِالْيَاءِ مِنْ تَحْتُ، وَحَسَّنَهُ الْفَصْلُ وَأَنَّ تَأْنِيثَ النَّارِ مَجَازِيٌّ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ.

نُورٌ عَلى نُورٍ أَيْ مُتَضَاعِفٌ تَعَاوَنَ عَلَيْهِ الْمِشْكَاةُ وَالزُّجَاجَةُ وَالْمِصْبَاحُ وَالزَّيْتُ، فَلَمْ يَبْقَ مِمَّا يُقَوِّي النُّورَ وَيَزِيدُهُ إِشْرَاقًا شَيْءٌ لِأَنَّ الْمِصْبَاحَ إِذَا كَانَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ كَانَ أَجْمَعَ لِنُورِهِ بِخِلَافِ الْمَكَانِ الْمُتَّسِعِ، فَإِنَّهُ يَنْشُرُ النُّورَ، وَالْقِنْدِيلُ أَعْوَنُ شَيْءٍ عَلَى زِيَادَةِ النُّورِ وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ وَصَفَاؤُهُ، وَهُنَا تَمَّ الْمِثَالُ.

ثُمَّ قَالَ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ أَيْ لِهُدَاهُ وَالْإِيمَانِ مَنْ يَشَاءُ هِدَايَتَهُ وَيَصْطَفِيهِ لَهَا. وَمَنْ فَسَّرَ النُّورَ فِي مَثَلُ نُورِهِ بِالنُّبُوَّةِ قَدَّرَ يَهْدِي اللَّهُ إِلَى نُبُوَّتِهِ. وَقِيلَ: إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ يَضْرِبُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لِيَقَعَ لَهُمُ الْعِبْرَةُ وَالنَّظَرِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْإِيمَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ إِحَاطَةَ عِلْمِهِ بِالْأَشْيَاءِ فَهُوَ يَضَعُ هُدَاهُ عِنْدَ مَنْ يَشَاءُ. فِي بُيُوتٍ مُتَعَلِّقٌ بَيُوقَدُ قَالَهُ الرُّمَّانِيُّ، أَوْ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِقَوْلِهِ كَمِشْكاةٍ أَيْ كَمِشْكَاةٍ فِي بُيُوتٍ قَالَهُ الْحَوْفِيُّ، وَتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قَالَ كَمِشْكاةٍ فِي بَعْضِ بُيُوتِ اللَّهِ وهي المساجد. قال مَثَلُ نُورِهِ كَمَا تَرَى فِي الْمَسْجِدِ نُورَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي مِنْ صِفَتِهَا كَيْتَ وَكَيْتَ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ كَأَنَّهُ إِلَى آخِرِهِ تَفْسِيرُ مَعْنًى لَا تَفْسِيرُ إِعْرَابٍ أَوْ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِمِصْبَاحٍ أَيْ مِصْبَاحٌ فِي بُيُوتٍ قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِزُجَاجَةٍ قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لَا يُوقَفُ عَلَى قَوْلِهِ عَلِيمٌ. وَقِيلَ: فِي بُيُوتٍ مُسْتَأْنَفٌ وَالْعَامِلُ فِيهِ يُسَبِّحُ حَكَاهُ أَبُو حَاتِمٍ وَجَوَّزَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. فَقَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ تعلقه بكمشكاة قَالَ: أَوْ بِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ يُسَبِّحُ أَيْ يُسَبِّحُ لَهُ رِجَالٌ فِي بُيُوتٍ وَفِيهَا تَكْرِيرٌ كَقَوْلِكَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ جَالِسٌ فِيهَا أَوْ بِمَحْذُوفٍ كَقَوْلِهِ فِي تِسْعِ آياتٍ «١» أَيْ سَبَّحُوا فِي بُيُوتٍ انْتَهَى. وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ يُوقَفُ عَلَى قَوْلِهِ عَلِيمٌ وَالَّذِي أَخْتَارُهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ فِي بُيُوتٍ بِقَوْلِهِ يُسَبِّحُ وَإِنَّ ارْتِبَاطَ هَذِهِ بِمَا قَبْلَهَا هُوَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَهْدِي لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ذَكَرَ حَالَ مَنْ حَصَلَتْ لَهُ الْهِدَايَةُ لِذَلِكَ النُّورِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَشْرَفَ عِبَادَتِهِمُ الْقَلْبِيَّةِ وَهُوَ تَنْزِيهُهُمُ اللَّهَ عَنِ النَّقَائِصِ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ بِالتَّلَفُّظِ بِهِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ أَوْصَافِهِمْ مِنِ الْتِزَامِ ذِكْرِ الله

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 8، ص 47 (SanadKitab #23591, hlm. urut 4588)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.