Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 8, halaman 238

  1. سورة النمل
  2. [سورة النمل (٢٧) : الآيات ١ إلى ٤٤]

لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. وَدَلَّ هَذَا التَّوَعُّدُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا بَاقِينَ عَلَى الْكُفْرِ إِذْ ذَاكَ.

وَالضَّمِيرُ فِي بِها عَائِدٌ عَلَى الْجُنُودِ، وَهُوَ جَمْعُ تَكْسِيرٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ، كَمَا يَعُودُ عَلَى الْوَاحِدَةِ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: الرِّجَالُ وَأَعْضَادُهَا. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: بِهِمْ. وَمَعْنَى لَا قِبَلَ: لَا طَاقَةَ، وَحَقِيقَةُ الْقِبَلِ الْمُقَاوَمَةُ وَالْمُقَابَلَةُ، أَيْ لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تُقَابِلُوهُمْ.

وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهَا عَائِدٌ عَلَى سَبَأٍ، وَهِيَ أَرْضُ بِلْقِيسَ وَقَوْمِهَا. وَانْتَصَبَ أَذِلَّةً عَلَى الْحَالِ. وَهُمْ صاغِرُونَ: حَالٌ أُخْرَى. وَالذُّلُّ: ذَهَابُ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعِزِّ، وَالصَّغَارُ:

وُقُوعُهُمْ فِي أَسْرٍ وَاسْتِعْبَادٍ، وَلَا يَقْتِصَرُ بِهِمْ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا سُوقَةً بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُلُوكًا. وَفِي مَجِيءِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَنْ يَقْضِيَ الْعَامِلُ حَالَيْنِ لِذِي حَالٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الثَّانِيَةَ هُنَا جَاءَتْ تَوْكِيدًا لِقَوْلِهِ: أَذِلَّةً، فَكَأَنَّهُمَا حَالٌ وَاحِدَةٌ.

قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ، قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ، قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ، فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ، وَصَدَّها مَا كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ، قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَرَجَعَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهَا بِالْهَدِيَّةِ، وَأَخْبَرَهَا بِمَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ، فَتَجَهَّزَتْ لِلْمَسِيرِ إِلَيْهِ، إِذْ عَلِمَتْ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَلَا طَاقَةَ لَهَا بِقِتَالِ نَبِيٍّ. فَرُوِيَ أَنَّهَا أَمَرَتْ عِنْدَ خُرُوجِهَا إِلَى سُلَيْمَانَ، فَجَعَلَ عَرْشَهَا فِي آخِرِ سَبْعَةِ أَبْيَاتٍ، بَعْضُهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ، فِي آخِرِ قَصْرٍ مِنْ قُصُورِهَا، وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَوَكَّلَتْ بِهِ حُرَّاسًا يَحْفَظُونَهُ، وَتَوَجَّهَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي أقيالها وَأَتْبَاعِهِمْ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: فَلَمَّا كَانَتْ عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها؟

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ سُلَيْمَانُ مَهِيبًا، لَا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ. فَنَظَرَ ذَاتَ يَوْمٍ رَهْجًا قَرِيبًا مِنْهُ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: بِلْقِيسُ، فَقَالَ ذَلِكَ.

وَاخْتَلَفُوا

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 8، ص 238 (SanadKitab #23591, hlm. urut 4775)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.