Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 9, halaman 552

  1. سورة الذاريات
  2. [سورة الذاريات (٥١) : الآيات ١ إلى ٦٠]

فَقَدَّمَ رَأْسَهَا عَلَى مَا تُقَنَّعُ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ بِمَا، وَجَوَّزُوا أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِقَلِيلًا، أَيْ كَانُوا قَلِيلًا هُجُوعُهُمْ، وَهُوَ إِعْرَابٌ سَهْلٌ حَسَنٌ، وَأَنْ تَكُونَ مَا مَوْصُولَةً بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي يَهْجَعُونَ فِيهِ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ. وَمِنَ اللَّيْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مَشْغُولُونَ بِالْعِبَادَةِ فِي أَوْقَاتِ الرَّاحَاتِ، وَسُكُونِ الْأَنْفُسِ مِنْ مَشَاقِّ النَّهَارِ. وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، فِيهِ ظُهُورٌ عَلَى أَنَّ تَهَجُّدَهُمْ يَتَّصِلُ بِالْأَسْحَارِ، فَيَأْخُذُونَ فِي الِاسْتِغْفَارِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ تَقْصِيرٌ وَكَأَنَّهُمْ أَجْرَمُوا فِي تِلْكَ اللَّيَالِي، وَالْأَسْحَارُ مَظَنَّةُ الِاسْتِغْفَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَمْرٍو الضَّحَّاكُ: يَسْتَغْفِرُونَ: يُصَلُّونَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَدْعُونَ فِي طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ وَهَذَا الْحَقُّ فِي الْمَالِ هُوَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ، وَأَكْثَرُ مَا تَقَعُ زِيَادَةُ الثَّوَابِ بِفِعْلِ الْمَنْدُوبِ. وَقَالَ الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ: هَذَا الْحَقُّ هُوَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَضَعُفَ بِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَفَرْضُ الزَّكَاةِ بِالْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: كَانَ فَرْضًا، ثُمَّ نُسِخَ وَضَعُفَ بِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَشْرَعْ شَيْئًا بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ من أخذ الْأَمْوَالِ.

وَالسَّائِلُ: الَّذِي يَسْتَعْطِي، وَالْمَحْرُومُ: لُغَةً الْمَمْنُوعُ مِنَ الشَّيْءِ، قَالَ عَلْقَمَةُ:

وَمُطْعَمُ الْغُنْمِ يَوْمَ الْغُنْمِ مُطْعَمُهُ ... أَنَّى تَوَجَّهَ وَالْمَحْرُومُ مَحْرُومُ

وَأَمَّا فِي الْآيَةِ، فَالَّذِي يُحْسَبُ غَنِيًّا فَيُحْرَمُ الصَّدَقَةَ لِتَعَفُّفِهِ. وَقِيلَ: الَّذِي تَبْعُدُ مِنْهُ مُمَكِّنَاتُ الرِّزْقِ بَعْدَ قُرْبِهَا مِنْهُ فَيَنَالُهُ الْحِرْمَانُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُحَارِبُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمُ مَالٍ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُوَ الَّذِي أُجِيحَتْ ثَمَرَتُهُ. وَقِيلَ: الَّذِي مَاتَتْ مَاشِيَتُهُ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز: هُوَ الْكَلْبُ. وَقِيلَ: الَّذِي لَا يُنْمَى لَهُ مَالٌ. وَقِيلَ:

الْمُحَارَفُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَكْسِبُ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ لَا التَّعْيِينِ، وَيَجْمَعُهَا أَنَّهُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ لِحِرْمَانٍ أَصَابَهُ.

وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ تَدُلُّ عَلَى الصَّانِعِ وَقُدْرَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَالْبِسَاطِ لِمَا فَوْقَهَا، وَفِيهَا الْفِجَاجُ لِلسُّلَّاكِ، وَهِيَ مُتَجَزِّئَةٌ مِنْ سَهْلٍ وَوَعْرٍ وَبَحْرٍ وَبَرٍّ، وَقِطَعٍ مُتَجَاوِرَاتٍ مِنْ صلبة ورخوة ومنبتة وسيخة، وَتُلَقَّحُ بِأَنْوَاعِ النَّبَاتِ، وَفِيهَا العيون والمعادن والدواب المنبتة فِي بَحْرِهَا وَبَرِّهَا الْمُخْتَلِفَةُ الْأَشْكَالِ. وَقَرَأَ قَتَادَةُ: آيَةٌ عَلَى الْإِفْرَادِ، لِلْمُوقِنِينَ: وَهُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا النَّظَرَ الصَّحِيحَ، وَأَدَاهُمْ ذَلِكَ إِلَى إِيقَانِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، فَأَيْقَنُوا لَمْ يَدْخُلْهُمْ رَيْبٌ. وَفِي أَنْفُسِكُمْ حَالَ ابْتِدَائِهَا وَانْتِقَالِهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَمَا أَوْدَعَ فِي شَكْلِ الْإِنْسَانِ مِنْ لَطَائِفِ الْحَوَاسِّ، وَمَا تَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْلِ الَّذِي أُوتِيهِ مِنْ بَدَائِعِ الْعُلُومِ وَغَرِيبِ الصَّنَائِعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْحَصِرُ.

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 9، ص 552 (SanadKitab #23591, hlm. urut 5613)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.