Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 10, halaman 104

  1. سورة الحديد
  2. [سورة الحديد (٥٧) : الآيات ١ إلى ٢٩]

يُرِيدُهُ: تَحْمَدُهُ سَادَاتُنَا، وَفَرَّ بَعْضُهُمْ مِنْ جَعْلِ وَعَدَ خَبَرًا فَقَالَ: كُلُّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ تَقْدِيرُهُ:

وَأُولَئِكَ كُلُّ، وَوَعَدَ صِفَةٌ، وَحَذْفُ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ مِنَ الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ صِفَةً أَكْثَرُ مِنْ حَذْفِهِ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ خَبَرًا، نَحْوَ قَوْلِهِ:

وَمَا أَدْرِي أَغَيْرُهُمْ تَنَاءَ ... وَطُولُ الْعَهْدِ أَمْ مَالٌ أَصَابُوا

يُرِيدُ: أَصَابُوهُ، فَأَصَابُوهُ صِفَةٌ لِمَالٍ، وَقَدْ حَذْفِ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَوْصُوفِ وَالْحُسْنَى: تَأْنِيثُ الْأَحْسَنِ، وَفَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ بِالْجَنَّةِ. وَالْوَعْدُ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، وَالنَّصْرَ وَالْغَنِيمَةَ فِي الدُّنْيَا. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ: فِيهِ وَعْدٌ وَوَعِيدٌ.

وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مِثْلِ قَوْلِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ، إِعْرَابًا وَقِرَاءَةً وَتَفْسِيرًا، فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُنَا الرَّفْعُ يَعْنِي فِي يُضَاعِفُهُ عَلَى الْعَطْفِ، أَوْ عَلَى الْقَطْعِ وَالِاسْتِئْنَافِ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ: فَيُضَاعِفَهُ بِالنَّصْبِ بِالْفَاءِ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ، وَفِي ذَلِكَ قَلَقٌ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ، يَعْنِي الْفَارِسِيَّ: لِأَنَّ السُّؤَالَ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْقَرْضِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَلَى فَاعِلِ الْقَرْضِ، وَإِنَّمَا تَنْصِبُ الْفَاءُ فِعْلًا مَرْدُودًا عَلَى فِعْلٍ مُسْتَفْهَمٍ عَنْهُ، لَكِنَّ هَذِهِ الْفِرْقَةَ، يَعْنِي مِنَ الْقُرَّاءِ، حَمَلَتْ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى، كَأَنَّ قَوْلَهُ:

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ قَالَ: أَيُقْرِضُ اللَّهَ أَحَدٌ فَيُضَاعِفَهُ؟ انْتَهَى.

وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا تَنْصِبُ الْفَاءُ فِعْلًا مَرْدُودًا عَلَى فِعْلٍ مُسْتَفْهَمٍ عَنْهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلْ يَجُوزُ إِذَا كَانَ الِاسْتِفْهَامُ بِأَدَوَاتِهِ الِاسْمِيَّةِ نَحْوُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَأَيْنَ بَيْتُكَ فَأَزُورَكَ؟ وَمَتَى تَسِيرُ فَأُرَافِقَكَ؟ وَكَيْفَ تَكُونُ فَأَصْحَبَكَ؟ فَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا وَاقِعٌ عَنْ ذَاتِ الدَّاعِي، وَعَنْ ظَرْفِ الْمَكَانِ وَظَرْفِ الزَّمَانِ وَالْحَالِ، لَا عَنِ الْفِعْلِ. وَحَكَى ابْنُ كَيْسَانَ عَنِ الْعَرَبِ: أَيْنَ ذَهَبَ زَيْدٌ فَنَتْبَعَهُ؟ وَكَذَلِكَ: كَمْ مَالُكَ فَنَعْرِفَهُ؟ وَمَنْ أَبُوكَ فَنُكْرِمَهُ؟

بِالنَّصْبِ بَعْدَ الْفَاءِ. وَقِرَاءَةُ فَيُضَاعِفَهُ بِالنَّصْبِ قِرَاءَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ، وَالْفِعْلُ وَقَعَ صِلَةً لِلَّذِي، وَالَّذِي صِفَةٌ لِذَا، وَذَا خَبَرٌ لِمَنْ. وَإِذَا جَازَ النَّصْبُ فِي نَحْوِ هَذَا، فَجَوَازُهُ فِي الْمُثُلِ السَّابِقَةِ أَحْرَى، مَعَ أَنَّ سَمَاعَ ابْنِ كَيْسَانَ ذَلِكَ مَحْكِيًّا عَنِ الْعَرَبِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ هُوَ زِيَادَةٌ عَلَى التَّضْعِيفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْقَرْضِ، أَيْ وَلَهُ مَعَ التَّضْعِيفِ أَجْرٌ كَرِيمٌ.

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 10، ص 104 (SanadKitab #23591, hlm. urut 5737)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.