Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 10, halaman 501

  1. سورة الشرح
  2. [سورة الشرح (٩٤) : الآيات ١ إلى ٨]

وَتَعْدِيدُ هَذِهِ النِّعَمِ عَلَيْهِ ﷺ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَعَالَى كَمَا أَحْسَنَ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْمَرَاتِبِ، فَإِنَّهُ يُحْسِنُ إِلَيْكَ بِظَفَرِكَ عَلَى أَعْدَائِكَ وَيَنْصُرُكَ عَلَيْهِمْ. وَكَانَ الْكُفَّارُ أَيْضًا يُعَيِّرُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَقْرِ، فَذَكَّرَهُ هَذِهِ النِّعَمَ وَقَوَّى رَجَاءَهُ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً: أَيْ مَعَ الضِّيقِ فَرَجًا. ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي حُصُولِ الْيُسْرِ. وَلَمَّا كَانَ الْيُسْرُ يَعْتَقِبُ الْعُسْرَ مِنْ غَيْرِ تَطَاوُلِ أَزْمَانٍ، جُعِلَ كَأَنَّهُ مَعَهُ، وَفِي ذلك تبشيرا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحُصُولِ الْيُسْرِ عَاجِلًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّكْرَارَ لِلتَّوْكِيدِ، كَمَا قُلْنَا. وَقِيلَ: تَكَرَّرَ الْيُسْرُ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ، فَيُسْرٌ فِي الدُّنْيَا وَيُسْرٌ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: مَعَ كل عسر يسر، إن مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْعُسْرَ مُعَرَّفٌ بِالْعَهْدِ، وَالْيُسْرَ مُنَكَّرٌ، فَالْأَوَّلُ غَيْرُ الثَّانِي.

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» .

وَضَمَّ سِينَ الْعُسُرِ وَيُسُرًا فِيهِنَّ ابْنُ وَثَّابٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَعِيسَى، وَسَكَّنَهُمَا الْجُمْهُورُ.

وَلَمَّا عَدَّدَ تَعَالَى نِعَمَهُ السابقة عَلَيْهِ ﷺ، وَوَعَدَهُ بِتَيْسِيرِ مَا عَسَّرَهُ، أَمَرَهُ بِأَنْ يَدْأَبَ فِي الْعِبَادَةِ إِذَا فَرَغَ مِنْ مِثْلِهَا وَلَا يَفْتُرَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَإِذا فَرَغْتَ مِنْ فَرْضِكَ، فَانْصَبْ فِي التَّنَفُّلِ عِبَادَةً لِرَبِّكَ. وَقَالَ أَيْضًا: فَانْصَبْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:

قَالَ فَإِذا فَرَغْتَ مِنْ شُغْلِ دُنْيَاكَ، فَانْصَبْ فِي عِبَادَةِ رَبِّكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ:

فَإِذا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَانْصَبْ فِي الدُّعَاءِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فَإِذا فَرَغْتَ مِنَ الْجِهَادِ، فَانْصَبْ فِي الْعِبَادَةِ. وَيُعْتَرَضُ قَوْلُهُ هَذَا بِأَنَّ الْجِهَادَ فُرِضَ بِالْمَدِينَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: فَرَغْتَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَأَبُو السَّمَّالِ: بِكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:

لَيْسَتْ بِفَصِيحَةٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: فَانْصَبْ بِسُكُونِ الْبَاءِ خَفِيفَةً، وَقَوْمٌ: بِشَدِّهَا مَفْتُوحَةً مِنَ الِانْصَابِ. وَقَرَأَ آخَرُونَ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ: فَانْصِبْ بِكَسْرِ الصَّادِ بِمَعْنَى: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الرِّسَالَةِ فَانْصِبْ خَلِيفَةً. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ ضَعِيفَةُ الْمَعْنَى لَمْ تَثْبُتْ عَنْ عَالِمٍ، انْتَهَى.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: فَارْغَبْ، أَمْرٌ مِنْ رَغِبَ ثُلَاثِيًّا: أَيِ اصْرِفْ وَجْهَ الرَّغَبَاتِ إِلَيْهِ لَا إِلَى سِوَاهُ. وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ أبي عبلة: فرغت، أَمْرٌ مِنْ رَغَّبَ بِشَدِّ الغين.

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 10، ص 501 (SanadKitab #23591, hlm. urut 6132)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.