[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ١٩ الى ٢٢]
أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١٩) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٢٢)
ثم قال الله ﷿: أَوَلَمْ يَرَوْا قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر أَوَلَمْ تَرَوْاْ بالتاء على معنى المخاطبة، يعني: قل لهم يا محمد أولم تروا وقرأ الباقون بالياء، ومعناه: يا محمد أو لم يروا هؤلاء الكفار كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يعني: يخلقهم في الابتداء ولم يكونوا شيئا، ثم يعيدهم كما خلقهم إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني: إن الذي بدأ الخلق، يقدر أن يعيده، وهو عليه هين.
قوله ﷿: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: سافروا في الأرض. يعني: لتعتبروا في أمر البعث. ويقال: سِيرُوا فِي الْأَرْضِ. يعني: اقرءوا القرآن فَانْظُرُوا يعني: فاعتبروا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ يعني: كيف خلق الخلق ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ يعني: يحييهم بعد الموت للبعث إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من أمر البعث وغيره.
ثم قال ﷿: يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ يعني: يخذل من يشاء ولا يهدي من لم يكن أهلاً لذلك. وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ فيهديه إن كان أهلاً كذلك وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ يعني: ترجعون إليه في الآخرة.
قوله ﷿: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ يعني: لا تهربون منه ولا تفوتونه وَلا فِي السَّماءِ يعني: إن كنتم في الأرض، ولا في السماء لا يَقدرون أن يهربوا منه وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: من عذاب الله مِنْ وَلِيٍّ يعني: من قريب ينفعكم وَلا نَصِيرٍ يعني: ولا مانع يمنعكم من عذاب الله ﷿.
[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٢٣ الى ٢٥]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٣) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٥)
ثم قال ﷿: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: بمحمد ﷺ والقرآن وَلِقائِهِ يعني:
كفروا بالبعث بعد الموت أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي يعني: من جنتي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة.