بالصنم ويقال: بالشيطان، ويقال: بالطاغوت، وهو كعب بن الأشرف. وَكَفَرُوا بِاللَّهِ يعني:
جحدوا وحدانية الله ﷿ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ يعني: المغبونين في العقوبة. ويقال:
خسروا حيث استوجبوا لأنفسهم العقوبة.
[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٥٣ الى ٥٦]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦)
ثم قال ﷿: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وذلك أنهم قالوا: ائتنا بعذاب الله. يقول الله ﷿: وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى يقول: لولا الوقت الذي وقّتَ لهم لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً يعني: فجأة وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بنزول العذاب. يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ يعني: جعلت لهم النار تحيط بهم.
قوله ﷿ يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ يعني: يعلوهم العَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو: وَنَقُولُ ذُوقُوا بالنون، يعني: نقول لهم نحن ذوقوا، وهي حكاية عن الله ﷾ بلفظ الجماعة، وهو لفظ الملوك. وقرأ الباقون بالياء يعني: يقول الله ﷿. ويقال: وتقول لهم الخزنة ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني: جربوا عقوبة ما كنتم تعملون في الدنيا.
ثم قال ﷿: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو بسكون الياء، وقرأ الباقون بنصب الياء يا عِبادِيَ
وقرأ ابن عامر وحده إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
بنصب الياء، وقرأ الباقون بسكونها في مثل هذه المواضع، لغتان يجوز كلاهما، ومعناه: إن أرضي واسعة، إذا أُمِرْتُم بالمعصية والبدعة فاهربوا، ولا تطيعوا في المعصية، نزلت في ضعفاء المسلمين إِن كُنتُمْ يعني: إذا كنتم في ضيق من إظهار الإسلام بمكة إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
يعني: المدينة واسعة بإظهار الإسلام. وروي عن الحسن عن النبي ﷺ إنه قال: «مَنْ فَرَّ بِدِينهِ مِنْ أَرْضٍ إلى أرضٍ وإنْ كَانَ شِبْراً مِنَ الأَرْضِ اسْتَوْجَبَ الجَنَّةَ وَكَانَ رَفِيقَ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ ﵉» وإنما خصَّ إبراهيم لأنه قال إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي [العنكبوت: ٢٦] ففرَّ بدينه إلى الأرض المقدسة، وإنما خصّ محمدا ﷺ لأنه هاجر من مكة إلى المدينة. ويقال: إن القوم كانوا في ضيق من العيش فقال: إن كنتم تخافون شدة العيش فإن أرضي واسعة. فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
يعني فوحّدون بالمدينة علانية.
[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٥٧ الى ٥٩]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩)