ثم قال الله ﷿: إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا يعني: يصدق بآياتنا. يعني: بالعذاب الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها يعني: وعظوا بها. يعني: بآيات الله ﷿: خَرُّوا سُجَّداً على وجوههم وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يقول: وذكروا الله ﷿ بأمره وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عن السجود كفعل الكفار. ويقال: الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا يعني: دعوا إلى الصلوات الخمس. أتوها فصلوها، ولا يستكبرون عنها.
قوله ﷿: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ قال مقاتل: نزلت في الأنصار. كانت منازلهم بعيدة من المسجد. فإذا صلوا المغرب كرهوا أن ينصرفوا، مخافة أن تفوتهم صلاة العشاء في الجماعة. فكانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء. ويقال: الذي يصلي العشاء والفجر بجماعة.
وقال أنس بن مالك: الذي يصلي ما بين المغرب والعشاء وهو صلاة الليل كما جاء في الخبر.
قال النبي ﷺ: «رَكْعَةٌ فِي اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ رَكْعَةٍ فِي النَّهَارِ» قال أبو الليث ﵀: حدثنا الخليل بن أحمد. قال: حدثنا السراج. قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم. قال: حدثنا أبو معاوية عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد العبسية عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يُحْشَرُ النَّاسُ يوم القيامة في صعيد وَاحِدٍ، فيسِمعهمُ الدَّاعِي وَيَنْقُدُهُمْ البَصَرُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ سَيَعْلَمُ أَهْلُ الجَمْعِ اليَوْمَ مَنْ أوْلَى بِالكَرَمِ. فَأيْنَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ الله ﷿ عَلَى كُلِّ حَالٍ؟ فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ فَيَدْخُلُونَ الجنة بغير حساب. ثم ينادي مناد: أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ فَيَقُومُونَ، وَهُمْ قَلِيلٌ فَيَدْخُلُونَ الجنة بغير حساب. ثم ينادي مناد: أين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟ وهم قليل فيدخلون الجنة بِغَيْرِ حِسَابٍ. ثُمَّ يُؤْمَرُ بِسَائِرِ النَّاسِ فَيُحَاسَبُونَ» .
فذلك قوله ﷿: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يعني: يصلون بالليل ويقومون عن فرشهم يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً خوفاً من عذابه، وطمعاً في رحمته وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ يعني: يتصدقون من أموالهم. يعني: صدقة التطوع، لأنه قرنه بصلاة التطوع. ويقال:
يعني: الزكاة المفروضة. والأول أراد به العشاء والفجر.
ثم بيّن ثوابهم فقال ﷿: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ يعني: ما أعدّ لهم مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ يعني: من الثواب في الجنة. ويقال: من طيبة النفس. وروى أبو هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «يَقُولُ الله ﷿: أعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» . قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. قال مقاتل: قيل لابن عباس، ما الذي أخفي لهم؟ قال: في جنة عدن ما لم يكن في جناتهم. قرأ حمزة مَّا أُخْفِيَ بسكون الياء. وقرأ الباقون: بنصبها. فمن قرأ بالسكون فهو على معنى الخبر عن نفسه. فكأنه قال: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ ومن قرأ