قرأ: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ثمّ قال إنهما لا تبكيان على الكافر» . ومن ذلك حديث عن عباد بن عبد الله أن رجلا سأل عليّ بن أبي طالب: هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال: «إنه ليس من عبد إلا له مصلّى في الأرض ومصعد عمله من السماء وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا عمل يصعد إلى السماء ثم قرأ: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩) » . ومن ذلك حديث روي عن سعيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عباس: هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال: «نعم، إنه ليس أحد من الخلائق إلّا وله باب في السماء ينزل منه رزقه فإن فقده بكى عليه وإذا فقده مصلّاه من الأرض التي كان يصلّي فيها ويذكر الله ﷿ فيها بكت عليه وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة ولم يكن يصعد إلى الله ﷿ منهم خير فلم تبك عليهم السماء والأرض» . وحديث آخر عن ابن عباس أيضا جوابا على سؤال جاء فيه: «أتعجب، وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دويّ كدويّ النحل» .
وحديث عن مجاهد جاء فيه: «ما مات مؤمن إلّا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا» . ومن ذلك حديث عن إبراهيم: «ما بكت السماء منذ كانت الدنيا إلّا على رجلين: يحيى بن زكريا والحسين بن علي حين قتلا» ، فسأله السائل: أليس السماء والأرض تبكيان على المؤمن؟ فقال: «ذاك مقامه حين يصعد عمله. ثم قال له:
أتدري ما بكاء السماء؟ قال: لا، قال: تحمرّ وتصير وردة كالدّهان» . ومن ذلك حديث عن يزيد بن أبي زياد قال: «لما قتل الحسين بن علي احمرّت آفاق السماء أربعة أشهر واحمرارها بكاؤها» . وذكروا أيضا- وهذه عبارة ابن كثير- في مقتل الحسين: «إنّه ما قلب حجر يومئذ إلّا وجد تحته دم عبيط وإن الشمس كسفت والأفق احمرّ وسقطت حجارة» .
ولم يرد من هذه الأحاديث في كتب الأحاديث الصحيحة المشهورة إلّا حديث واحد رواه الترمذي عن أنس عن النبي ﷺ قال: «ما من مؤمن إلّا وله بابان