توجّهت به فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» «١» . وفي رواية: «كان رسول الله ﷺ يصلّي على الراحلة قبل أيّ وجه توجّه غير أنه لا يصلّي عليها المكتوبة» «٢» .
وروى أصحاب السنن عن جابر قال: «بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فجئت وهو يصلّي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع» «٣» . وروى الخمسة:
«السجود أخفض من الركوع» «٤» . وفي هذه الأحاديث رخص نبوية يسار عليها ويوقف عندها. وروى الخمسة عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولّها ظهره شرّقوا أو غرّبوا» «٥» وروى الخمسة أيضا عن ابن عمر قال: «ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام» وفي رواية قاعدا على لبنتين «٦» . وقد تكون الصورة في هذا الحديث للضرورة ويكون الأمر في الحديث الذي قبله هو الأصل في التعليم والتنزيه. وروى الترمذي عن عامر بن ربيعة حديثا جاء فيه: «كنّا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلّى كلّ رجل منّا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ البقرة:
[١١٥] » «٧» . ومن المحتمل أن يكون النبي ﷺ تلا الآية من قبل إقرارهم على ما فعلوا فيكون في ذلك سنة يسار عليها أيضا والله تعالى أعلم.
تعليق على الآية وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ... إلخ
ولقد قال المفسرون «٨» بناء على بعض الروايات إن هذه الآية هي في صدد يوم القيامة حيث يشهد النبي ﷺ على المسلمين بأنه بلغهم الرسالة ويشهد المسلمون بأنهم بلّغوها وبلّغوها للناس. والآية تحتمل هذا غير أنه يتبادر لنا مع