كان مقيما غير مسافر. وهذا هو الأوجه الذي قد تؤيده جملة: وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ التي جاءت بعد الجملة.
٨- وهناك أحاديث عديدة في صدد الصوم والإفطار في رمضان غير الحديث الذي أوردناه آنفا، منها حديث رواه الشيخان وأبو داود عن ابن عباس جاء فيه:
«إنّ رسول الله ﷺ خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس، وكان صحابة رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره، وفي رواية: خرج النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى فيه ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة. وذلك في رمضان فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله ﷺ وأفطر. فمن شاء صام ومن شاء أفطر» «١» . وحديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن أنس قال: «سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. وفي رواية كانوا يرون أن من وجد قوة فصام فحسن ومن وجد ضعفا فأفطر فحسن» «٢» . وحديث رواه الخمسة عن جابر قال: «وكان النبي ﷺ في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلّل عليه فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم. فقال: ليس من البرّ الصوم في السفر» «٣» .
وحديث رواه مسلم والنسائي عن أنس قال: «كان النبي ﷺ في سفر فصام بعض وأفطر بعض فتحزم المفطرون وعملوا وضعف الصوّام عن بعض العمل فقال رسول الله: ذهب المفطرون اليوم بالأجر» «٤» . وهناك حديثان يرويهما الطبري لم يردا في الصحاح واحد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» . وثان عن حمزة الأسلمي جاء فيه: «أنه سأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: إنما هي رخصة من الله لعباده فمن فعلها فحسن جميل ومن تركها فلا جناح عليه» .