خرجت اختطفت الليلة، وانطلق النبي- ﷺ يقرأ عليهم القرآن ويعلمهم ويؤدبهم واختصم رجلان منهم في دم إلى رَسُول اللَّهِ- ﷺ فرفعوا أصواتهم فسمع ابن مسعود الصوت فقال: والله، لآتينه فلعل كفار قريش أن يكونوا مكروا به فلما أراد الخروج من الخط ذكر وصية رسول الله- ﷺ فلم يخرج ووقف عبد الله حتى أصبح، والنبي- ﷺ في الشعب يعلمهم ويؤدبهم حتى أصبح فانصرف الجن وأتى النبي- ﷺ ابن مسعود فقال عبد الله: يا نبي الله، ما زلت قائما حتى رجعت إلي، وقد سمعت أصواتا مرتفعة حتى هممت بالخروج، فذكرت قولك فأقمت، فقال النبي- ﷺ: اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في الجاهلية فقضيت بينهم. ثم قال: أمعك طهور؟ قال:
نعم نبيذ في إداوة فقال: «ثمرة» «١» طيبة وماء طهور عذب، صب علي: فصب عليه ابن مسعود، فتوضأ منه النبي- ﷺ فلما أراد أن يصليا أقبل الرجلان اللذان اختصما في الدم حتى وقفا عليه فلما رآهما النبي- ﷺ ظن أنهما رجعا يختصمان في «الدم» «٢» فقال: «ما لكما» «٣» ألم أقض بينكما؟ قالا: يا رسول الله، إنا جئنا نصلي معك ونقتدي بك فقام النبي- ﷺ إلى الصلاة، «وقام» «٤» ابن مسعود والرجلان من الجن وراء النبي- ﷺ فصلوا معه فذلك قوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً «٥» من حبهم [١٥٥ ب] إياه، ثم انصرفوا