Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 2, halaman 606

  1. الجزء الثاني
  2. سورة هود
  3. [سورة هود (١١) : الآيات ١١٦ إلى ١٢٣]

إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ بِالْهِدَايَةِ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا، أَوْ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْحَقِّ أَوْ دِينِ الْإِسْلَامِ، بِهِدَايَتِهِ إِلَى الصَّوَابِ الَّذِي هُوَ حُكْمُ اللَّهِ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا حَقَّ غَيْرُهُ، أَوْ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ بِالْقَنَاعَةِ. وَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ: لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً، بِالْمُجْتَمِعَةِ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَكُونَ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَاضِحًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى تَكَلُّفٍ وَلِذلِكَ أَيْ: لِمَا ذُكِرَ مِنَ الاختلاف خَلَقَهُمْ أو لرحمته خَلَقَهُمْ، وَصَحَّ تَذْكِيرُ الْإِشَارَةِ إِلَى الرَّحْمَةِ لِكَوْنِ تَأْنِيثِهَا غَيْرَ حَقِيقِيٍّ، وَالضَّمِيرُ فِي خَلَقَهُمْ رَاجِعٌ إِلَى النَّاسِ، أَوْ إِلَى: مَنْ فِي: مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى مَجْمُوعِ الِاخْتِلَافِ وَالرَّحْمَةِ، وَلَا مَانِعَ مِنَ الْإِشَارَةِ بِهَا إِلَى شَيْئَيْنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ «١» وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «٢» فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا «٣» . قَوْلُهُ: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ مَعْنَى تَمَّتْ ثَبَتَتْ كَمَا قَدَّرَهُ فِي أَزَلِهِ، وَإِذَا تَمَّتِ امْتَنَعَتْ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَقِيلَ الْكَلِمَةُ: هِيَ قَوْلُهُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أَيْ: مِمَّنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، وَالتَّنْوِينُ فِي وَكُلًّا للتعويض عن المضاف إليه، وهو منصوب بنقص. وَالْمَعْنَى: وَكُلُّ نَبَأٍ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ نَقُصُّ عَلَيْكَ: أَيْ نُخْبِرُكَ بِهِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ كُلًّا حَالٌ مُقَدَّمَةٌ كَقَوْلِكَ:

كُلًّا ضَرَبْتُ الْقَوْمَ، وَالْأَنْبَاءُ: الْأَخْبَارُ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ أَيْ: مَا نَجْعَلُ بِهِ فُؤَادَكَ مُثَبَّتًا بِزِيَادَةِ يَقِينِهِ بِمَا قَصَصْنَاهُ عَلَيْكَ وَوُفُورِ طُمَأْنِينَتِهِ، لِأَنَّ تَكَاثُرَ الْأَدِلَّةِ أَثْبَتُ لِلْقَلْبِ وَأَرْسَخُ فِي النَّفْسِ وَأَقْوَى لِلْعِلْمِ، وَجُمْلَةُ مَا نُثَبِّتُ بَدَلٌ من أنباء الرسل، وهو بيان لكلا، ويجوز أن يكون ما نُثَبِّتُ مفعولا لنقصّ، وَيَكُونَ كُلًّا مَفْعُولًا مُطْلَقًا، وَالتَّقْدِيرُ: كُلُّ أُسْلُوبٍ مِنْ أَسَالِيبِ الِاقْتِصَاصِ نَقُصُّ عَلَيْكَ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ أَيْ: جَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، أَوْ فِي هَذِهِ الْأَنْبَاءِ الْبَرَاهِينُ الْقَاطِعَةُ الدَّالَّةُ عَلَى صِحَّةِ الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ وَمَوْعِظَةٌ يَتَّعِظُ بِهَا الْوَاقِفُ عَلَيْهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَذِكْرى يَتَذَكَّرُ بِهَا مَنْ تَفَكَّرَ فِيهَا مِنْهُمْ، وَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ لِكَوْنِهِمُ الْمُتَأَهِّلِينَ لِلِاتِّعَاظِ وَالتَّذَكُّرِ وَقِيلَ الْمَعْنَى: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْحَقُّ، وَهُوَ النُّبُوَّةُ وَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ تَخْصِيصُ هَذِهِ السُّورَةِ بِمَجِيءِ الْحَقِّ فِيهَا مَعَ كَوْنِهِ قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّورِ لِقَصْدِ بَيَانِ اشْتِمَالِهَا عَلَى ذَلِكَ، لَا بَيَانِ كَوْنِهِ مَوْجُودًا فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَذَا الْحَقِّ وَلَا يَتَّعِظُونَ وَلَا يَتَذَكَّرُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ عَلَى تَمَكُّنِكُمْ وَحَالِكُمْ وَجِهَتِكُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ إِنَّا عامِلُونَ عَلَى مَكَانَتِنَا وَحَالِنَا وَجِهَتِنَا مِنَ الْإِيمَانِ بِالْحَقِّ وَالِاتِّعَاظِ وَالتَّذَكُّرِ، وَفِي هَذَا تَشْدِيدٌ لِلْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ مَا لَا يَخْفَى. وَالْمَعْنَى: انْتَظِرُوا عَاقِبَةَ أَمْرِنَا فَإِنَّا مُنْتَظِرُونَ عَاقِبَةَ أَمْرِكُمْ وَمَا يَحُلُّ بِكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَيْ عِلْمُ جَمِيعِ مَا هُوَ غَائِبٌ عَنِ الْعِبَادِ فِيهِمَا وَخَصَّ الْغَيْبَ مِنْ كَوْنِهِ يَعْلَمُ بِمَا هُوَ مَشْهُودٌ، كَمَا يَعْلَمُ بِمَا هُوَ مَغِيبٌ، لِكَوْنِهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: إِنَّ غَيْبَ السموات وَالْأَرْضِ: نُزُولُ الْعَذَابِ مِنَ السَّمَاءِ، وَطُلُوعُهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَضَافَ الْغَيْبَ إِلَى الْمَفْعُولِ تَوَسُّعًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَفَصٌ يُرْجَعُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَافِيكَ كُلَّ ما تكره، ومعطيك كل ما تحبّ،

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 2، ص 606 (SanadKitab #23623, hlm. urut 1231)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.