Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 3, halaman 194

  1. الجزء الثالث
  2. سورة النحل
  3. [سورة النحل (١٦) : الآيات ٣٣ إلى ٤٠]

وَ «أَنِ» فِي قَوْلِهِ: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ إِمَّا مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ: بَعَثْنَا بِأَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، أَوْ مُفَسِّرَةٌ لِأَنَّ فِي الْبَعْثِ مَعْنَى الْقَوْلِ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ أَيِ: اتْرُكُوا كُلَّ مَعْبُودٍ دُونَ اللَّهِ كَالشَّيْطَانِ وَالْكَاهِنِ وَالصَّنَمِ وَكُلِّ مَنْ دَعَا إِلَى الضَّلَالِ فَمِنْهُمْ أَيْ: مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا رُسُلَهُ مَنْ هَدَى اللَّهُ أَيْ: أَرْشَدَهُ إِلَى دِينِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ وَاجْتِنَابِ الطَّاغُوتِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ أَيْ: وَجَبَتْ وَثَبَتَتْ لِإِصْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ بَعَثَ الرُّسُلَ بِالْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ، وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ الْإِضْلَالِ وَالْهِدَايَةِ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ «١» . وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ جَمِيعَ عِبَادِهِ بِعِبَادَتِهِ، وَاجْتِنَابِ الشَّيْطَانِ وَكُلِّ مَا يَدْعُو إِلَى الضَّلَالِ، وَأَنَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرِيقَانِ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ مُوَافَقَةَ إِرَادَتِهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ الْكُلَّ بِالْإِيمَانِ، وَلَا يُرِيدُ الْهِدَايَةَ إِلَّا لِلْبَعْضِ، إِذْ لَوْ أَرَادَهَا لِلْكُلِّ لَمْ يَكْفُرْ أَحَدٌ، وَهَذَا مَعْنَى مَا حَكَيْنَاهُ عَنِ الزَّجَّاجِ هُنَا فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ سَيْرَ مُعْتَبِرِينَ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ عِنْدَ مُشَاهَدَتِكُمْ لِآثَارِهِمْ كَعَادٍ وَثَمُودَ، أَيْ: كَيْفَ صَارَ آخِرُ أَمْرِهِمْ إِلَى خَرَابِ الدِّيَارِ بَعْدَ هَلَاكِ الْأَبْدَانِ بِالْعَذَابِ، ثُمَّ خَصَّصَ الْخِطَابَ بِرَسُولِهِ ﷺ مُؤَكِّدًا لِمَا تَقَدَّمَ، فَقَالَ: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ أَيْ: تَطْلُبْ بِجُهْدِكَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ «لَا يَهْدِي» بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مُسْتَقْبَلٍ مُسْنَدٍ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، أَيْ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُرْشِدُ مَنْ أَضَلَّهُ، وَ «مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «لَا يُهْدَى» بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ «٢» ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَهْدِيهِ هَادٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَ «مَنْ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهَا نَائِبُ الْفَاعِلِ الْمَحْذُوفِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ «٣» ، وَالْعَائِدُ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: مَنْ يُضِلُّهُ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى أَنَّ مَعْنَى لَا يَهْدِي لَا يَهْتَدِي، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى «٤» ، بِمَعْنَى يَهْتَدِي. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا غَيْرَ الْفَرَّاءِ، وَلَيْسَ بِمُتَّهَمٍ فِيمَا يَحْكِيهِ. قَالَ النَّحَّاسَ: حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُبَرِّدِ:

كَأَنَّ مَعْنَى لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ وَسَبَقَ لَهُ عِنْدَهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ يَنْصُرُونَهُمْ عَلَى الْهِدَايَةِ لِمَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ أَوْ يَنْصُرُونَهُمْ بِدَفْعِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ عِنَادَ قُرَيْشٍ وَإِنْكَارَهُمْ لِلْبَعْثِ فَقَالَ:

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ: جَاهِدِينَ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ عِبَادِهِ، زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَاجِزٌ عَنْ بَعْثِ الْأَمْوَاتِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا هَذَا إِثْبَاتٌ لِمَا بَعْدَ النَّفْيِ، أَيْ: بَلَى يَبْعَثُهُمْ، وَ «وَعْداً» مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ بَلَى وَهُوَ يَبْعَثُهُمْ لِأَنَّ الْبَعْثَ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ وَعَدَ عِبَادَهُ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَعَدَ الْبَعْثَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا لَا خلف فيه، وحقا صِفَةٌ لِوَعْدٍ، وَكَذَا «عَلَيْهِ» فَإِنَّهُ صِفَةٌ لِوَعْدٍ، أَيْ: كَائِنًا عَلَيْهِ، أَوْ نُصِبَ حَقًّا عَلَى المصدرية، أي: حق حقا

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 3، ص 194 (SanadKitab #23623, hlm. urut 1424)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.