Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 3, halaman 517

  1. الجزء الثالث
  2. سورة الحج
  3. [سورة الحج (٢٢) : الآيات ١ إلى ٧]

شَيْئًا. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَيْ: مَيْتَةٌ يَابِسَةٌ كَالنَّارِ إِذَا طُفِئَتْ، وَقِيلَ: دَارِسَةٌ، وَالْهُمُودُ: الدُّرُوسُ، وَمِنْهُ قَوْلِ الْأَعْشَى:

قَالَتْ قُتَيْلَةُ مَا لِجِسْمِكَ شاحبا ... وأرى ثيابك باليات همّدا

وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي ذَهَبَ عَنْهَا النَّدَى، وَقِيلَ: هالكة، ومعاني هَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَةٌ. فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ الْمُرَادُ بِالْمَاءِ هُنَا الْمَطَرُ، وَمَعْنَى اهْتَزَّتْ تَحَرَّكَتْ، وَالِاهْتِزَازُ: شِدَّةُ الْحَرَكَةِ، يُقَالُ:

هَزَزْتُ الشَّيْءَ فَاهْتَزَّ، أَيْ: حَرَّكْتُهُ فَتَحَرَّكَ. وَالْمَعْنَى: تَحَرَّكَتْ بِالنَّبَاتِ لِأَنَّ النَّبَاتَ لَا يُخْرَجُ مِنْهَا حَتَّى يُزِيلَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ إِزَالَةً حَقِيقَةً، فَسَمَّاهُ اهْتِزَازًا مَجَازًا. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الْمَعْنَى اهْتَزَّ نَبَاتُهَا، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَاهْتِزَازُهُ: شِدَّةُ حَرَكَتِهِ، وَالِاهْتِزَازُ فِي النَّبَاتِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ، وَمَعْنَى رَبَتِ: ارْتَفَعَتْ، وَقِيلَ:

انْتَفَخَتْ. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَأَصْلُهُ الزِّيَادَةُ، يُقَالُ: رَبَا الشَّيْءُ يَرْبُو رَبْوًا إِذَا زَادَ، وَمِنْهُ الرِّبَا وَالرَّبْوَةُ. وَقَرَأَ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ «وَرَبَأَتْ» أَيِ: ارْتَفَعَتْ حَتَّى صارت بمنزلة الربيئة، وَهُوَ الَّذِي يَحْفَظُ الْقَوْمَ عَلَى مَكَانٍ مُشْرِفٍ، يُقَالُ لَهُ رَابِئٌ وَرَابِئَةٌ وَرَبِيئَةٌ. وَأَنْبَتَتْ أَيْ: أَخْرَجَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أَيْ: مِنْ كُلِّ صِنْفٍ حَسَنٍ وَلَوْنٍ مُسْتَحْسَنٍ، وَالْبَهْجَةُ: الْحُسْنُ، وَجُمْلَةُ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ مُسْتَأْنَفَةٌ. لَمَّا ذَكَرَ افْتِقَارَ الْمَوْجُودَاتِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَسْخِيرِهَا عَلَى وَفْقِ إِرَادَتِهِ وَاقْتِدَارِهِ، قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ، وَهِيَ إِثْبَاتُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ الْحَقُّ، وَأَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ، وَأَنَّهَا مِنْ شَأْنِهِ، لَا يَدَّعِي غَيْرَهُ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، فَدَلَّ سُبْحَانَهُ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ الْحَقِيقِيُّ الْغَنِيُّ الْمُطْلَقُ وَأَنَّ وُجُودَ كُلِّ مَوْجُودٍ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ، وَالْحَقُّ: هُوَ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَزُولُ وَقِيلَ: ذُو الْحَقِّ عَلَى عِبَادِهِ، وَقِيلَ: الْحَقُّ فِي أَفْعَالِهِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، أَيِ:

الْأَمْرُ مَا وَصَفَهُ لَكُمْ وَبَيَّنَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَصْبًا، ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ بِأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَيْ: فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ، قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ فِعْلٍ، أَيْ: وَلِتَعْلَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيها أَيْ: لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا تَرَدُّدَ، وَجُمْلَةُ لَا رَيْبَ فِيها خَبَرٌ ثَانٍ لِلسَّاعَةِ، أَوْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ.

ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنِ الْبَعْثِ فَقَالَ: وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ.

وَقَدْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ:

«لما نزلت يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ

أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: أَتُدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعَثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النار، وواحد إِلَى الْجَنَّةِ. فَأَنْشَأَ الْمُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ، فيؤخذ العدد مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنْ تَمَّتْ وَإِلَّا كَمُلَتْ

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 3، ص 517 (SanadKitab #23623, hlm. urut 1747)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.