Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 4, halaman 153

  1. المجلد الرابع
  2. سورة النمل
  3. [سورة النمل (٢٧) : الآيات ١٥ إلى ٢٦]

حَذْفِ الزَّوَائِدِ كَقَوْلِهِ: أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً «١» أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحْدَهُ بِنُونِ التَّأْكِيدِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا نُونُ الْوِقَايَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ فَقَطْ، وَهِيَ نُونُ التوكيد، وقرأ عيسى ابن عُمَرَ بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ غَيْرِ مَوْصُولَةٍ بِالْيَاءِ، وَالسُّلْطَانُ الْمُبِينُ: هُوَ الْحُجَّةُ الْبَيِّنَةُ فِي غَيْبَتِهِ «فمكث» ابن عُمَرَ بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ غَيْرِ مَوْصُولَةٍ بِالْيَاءِ، وَالسُّلْطَانُ الْمُبِينُ: هُوَ الْحُجَّةُ الْبَيِّنَةُ فِي غَيْبَتِهِ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ أَيِ: الْهُدْهُدُ مَكَثَ زَمَانًا غَيْرَ بَعِيدٍ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ «مَكُثَ» بِضَمِّ الْكَافِ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحْدَهُ بِفَتْحِهَا، وَمَعْنَاهُ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ: أَقَامَ زَمَانًا غَيْرَ بَعِيدٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مَكَثَ يَمْكُثُ مُكُوثًا كَقَعَدَ يَقْعُدُ قُعُودًا.

وَقِيلَ: إِنَّ الضَّمِيرَ فِي مَكَثَ لِسُلَيْمَانَ. وَالْمَعْنَى: بَقِيَ سُلَيْمَانُ بَعْدَ التَّفَقُّدِ وَالتَّوَعُّدِ زَمَانًا غَيْرَ طَوِيلٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ أَيْ: عَلِمْتُ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ مِنَ الْأَمْرِ، وَالْإِحَاطَةُ: الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَلَعَلَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ: فَمَكَثَ الْهُدْهُدُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَجَاءَ فَعُوتِبَ عَلَى مَغِيبِهِ، فَقَالَ مُعْتَذِرًا عَنْ ذَلِكَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَجُوزُ إِدْغَامُ التَّاءَ فِي الطَّاءِ، فيقال: حطّ، وَإِدْغَامُ الطَّاءِ فِي التَّاءِ فَيُقَالُ: أَحَتُّ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ قَرَأَ الْجُمْهُورُ مِنْ سَبَإٍ بِالصَّرْفِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ، نُسِبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

الْوَارِدُونَ وَتَيْمٌ فِي ذُرَى سَبَأٍ ... قد عضّ أَعْنَاقَهُمْ جِلْدُ الْجَوَامِيسِ

وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَتَرْكِ الصَّرْفِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَدِينَةٍ، وَأَنْكَرَ الزَّجَّاجُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ رَجُلٍ وَقَالَ: سَبَأٌ اسْمُ مَدِينَةٍ تُعْرَفُ بِمَأْرِبِ اليمن، بينها وَبَيْنَ صَنْعَاءَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ امْرَأَةٍ سُمِّيَتْ بِهَا الْمَدِينَةُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ، كَمَا فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيِّ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَخَفِيَ هَذَا عَلَى الزَّجَّاجِ فَخَبِطَ خَبْطَ عَشْوَاءَ. وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الرُّؤَاسِيَّ سَأَلَ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ عَنْ سَبَأٍ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ النَّحَّاسُ: وَأَبُو عَمْرٍو أَجَلَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا، قَالَ: وَالْقَوْلُ فِي سَبَأٍ مَا جَاءَ التَّوْقِيفُ فِيهِ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ اسْمُ رَجُلٍ، فَإِنْ صَرَفْتَهُ فَلِأَنَّهُ قَدْ صَارَ اسْمًا لِلْحَيِّ، وَإِنْ لَمْ تَصْرِفْهُ جَعَلْتَهُ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ، مِثْلَ ثَمُودَ، إِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ الصَّرْفُ، انْتَهَى.

وَأَقُولُ: لَا شَكَّ أَنَّ سَبَأً اسْمٌ لِمَدِينَةٍ بِالْيَمَنِ كَانَتْ فِيهَا بِلْقِيسُ، وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ رَجُلٍ مِنْ قَحْطَانَ! وَهُوَ سَبَأُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ بْنِ هُودٍ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ الْهُدْهُدَ جَاءَ إِلَى سُلَيْمَانَ بِخَبَرِ مَا عَايَنَهُ فِي مَدِينَةِ سَبَأٍ مِمَّا وَصَفَهُ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ هَذَا الْبَحْثِ مِنَ الْمَأْثُورِ مَا يُوَضِّحُ هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ الْهُدْهُدَ جَاءَ سُلَيْمَانَ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ بِخَبَرٍ يَقِينٍ، وَالنَّبَأُ: هُوَ الْخَبَرُ الْخَطِيرُ الشَّأْنِ، فَلَمَّا قَالَ الْهُدْهُدَ لِسُلَيْمَانَ مَا قَالَ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَهِيَ: بِلْقِيسُ بِنْتُ شُرَحْبِيلَ، وَجَدَهَا الْهُدْهُدُ تَمْلِكُ أَهْلَ سَبَأٍ، وَالْجُمْلَةُ هَذِهِ كَالْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرُ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، أَيْ: ذَلِكَ النَّبَأُ الْيَقِينُ هُوَ كَوْنُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ تَمْلُكُ هَؤُلَاءِ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ مُبَالَغَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَحْتَاجُهَا، وَقِيلَ الْمَعْنَى: أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي زَمَانِهَا شَيْئًا، فَحَذَفَ شَيْئًا لِأَنَّ الْكَلَامَ قد دلّ عليه وَلَها

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 4، ص 153 (SanadKitab #23623, hlm. urut 1973)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.