Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 4, halaman 204

  1. المجلد الرابع
  2. سورة القصص
  3. [سورة القصص (٢٨) : الآيات ٤٤ إلى ٥٧]

مِنْ أَجْلِهِ، أَيْ: فَعَلْنَا ذَلِكَ بِكَ لِأَجْلِ الرَّحْمَةِ. قَالَ النَّحَّاسُ: أَيْ لَمْ تَشْهَدْ قِصَصَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا تُلِيَتْ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ بَعَثْنَاكَ، وَأَوْحَيْنَاهَا إِلَيْكَ لِلرَّحْمَةِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ خَبَرٌ لِكَانَ مُقَدَّرَةً، أَيْ: وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ رَحْمَةً.

وَقَرَأَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ وَأَبُو حَيْوَةَ رَحْمَةٌ بِالرَّفْعِ على تقدير: وَلَكِنْ أَنْتَ رَحْمَةٌ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهَا اسْمُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ إِلَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا تَامَّةٌ، وَاللَّامُ فِي لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي تَقْدِيرِهِ، وَالْقَوْمُ: هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِهِمْ نذير ينذرهم قبله ﷺ، وجملة «ما أتاهم» إلخ صفة لقوما لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أَيْ: يَتَّعِظُونَ بِإِنْذَارِكَ وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ لَوْلَا هَذِهِ: هِيَ الِامْتِنَاعِيَّةُ، وَأَنْ وَمَا فِي حَيِّزِهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ.

قَالَ الزَّجَّاجُ: وَتَقْدِيرُهُ مَا أَرْسَلَنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا، يَعْنِي: أَنَّ الْحَامِلَ عَلَى إِرْسَالِ الرُّسُلِ هُوَ إِزَاحَةُ عِلَلِهِمْ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ «١» وقد رواه ابْنُ عَطِيَّةَ لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْوَاحِدِيُّ فَقَالَ: وَالْمَعْنَى لَوْلَا أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِتَرْكِ الْإِرْسَالِ إِلَيْهِمْ لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ بِكُفْرِهِمْ، وَقَوْلُهُ: فَيَقُولُوا عَطْفٌ عَلَى تُصِيبُهُمْ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا هُوَ فِي حَيِّزِ لَوْلَا، أَيْ: فَيَقُولُوا: رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا وَلَوْلَا هَذِهِ الثَّانِيَةُ: هِيَ التَّحْضِيضِيَّةُ، أَيْ: هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنْ عِنْدِكَ، وَجَوَابُهَا هُوَ فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَنْ لِكَوْنِهِ جَوَابًا لِلتَّحْضِيضِ، وَالْمُرَادُ بِالْآيَاتِ: الْآيَاتُ التَّنْزِيلِيَّةُ الظَّاهِرَةُ الْوَاضِحَةُ، وَإِنَّمَا عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى تُصِيبُهُمْ لِكَوْنِهِ هُوَ السَّبَبُ لِلْإِرْسَالِ، وَلَكِنَّ الْعُقُوبَةَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ السَّبَبَ لِلْقَوْلِ، وكان وجوده بوجودهما جعلت العقوبة كَأَنَّهَا هِيَ السَّبَبُ لِإِرْسَالِ الرُّسُلِ بِوَاسِطَةِ الْقَوْلِ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بهذه الآيات، ومعنى الآيات أَنَّا لَوْ عَذَّبْنَاهُمْ لَقَالُوا: طَالَ الْعَهْدُ بِالرُّسُلِ وَلَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا، وَيَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ لَهُمْ، وَلَا عُذْرَ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُمْ أَخْبَارُ الرُّسُلِ، وَلَكِنَّا أَكْمَلْنَا الْحُجَّةَ، وَأَزَحْنَا الْعِلَّةَ، وَأَتْمَمْنَا الْبَيَانَ بِإِرْسَالِكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسى أَيْ: فَلَمَّا جَاءَ أَهْلَ مَكَّةَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ الله وهو محمد وما أنزل عليه من القرآن تعنتا منهم وجدالا بالباطل قالوا: هَلَّا أُوتِيَ هَذَا الرَّسُولُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا، التَّوْرَاةُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَيْهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَأَجَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقَوْلِ، أَوْ مِنْ قَبْلِ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ قَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ مُوسَى كَمَا كَفَرُوا بِآيَاتِ مُحَمَّدٍ، وَجُمْلَةُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَقْرِيرِ كفرهم وعنادهم، والمراد بقولهم: سِحْرانِ مُوسَى وَمُحَمَّدٌ، وَالتَّظَاهُرُ: التَّعَاوُنُ، أَيْ: تَعَاوَنَا عَلَى السحر، والضمير في قوله: «أو لم يَكْفُرُوا» لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَقِيلَ:

هُوَ لِلْيَهُودِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَإِنَّ الْيَهُودَ لَا يَصِفُونَ مُوسَى بِالسِّحْرِ، إِنَّمَا يَصِفُهُ بِذَلِكَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، وَأَمْثَالُهُمْ إِلَّا أَنْ يُرَادَ مَنْ أَنْكَرَ نُبُوَّةَ مُوسَى كَفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، فَإِنَّهُمْ وَصَفُوا مُوسَى وَهَارُونَ بِالسِّحْرِ، وَلَكِنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْيَهُودِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِمَنْ كَفَرَ بِمُوسَى، وَمَنْ كَفَرَ بِمُحَمَّدٍ، فَإِنَّ الذين كفروا وَصَفُوهُ بِالسِّحْرِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ وَصَفُوهُ أَيْضًا بالسحر. وقيل: المعنى: أو لم يَكْفُرِ الْيَهُودُ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ بِمَا أُوتِيَ موسى من قبله بالبشارة

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 4، ص 204 (SanadKitab #23623, hlm. urut 2024)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.