Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 5, halaman 57

  1. الجزء الخامس
  2. سورة الفتح
  3. [سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٨ إلى ١٥]

كَمَا قَالَ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ «١» وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ، وَجُمْلَةُ: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ مَا قَبْلَهَا عَلَى طَرِيقِ التَّخْيِيلِ، فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ عَقْدَ الْمِيثَاقِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَعَقْدِهِ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَعْنَى: إِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الْهِدَايَةِ فَوْقَ مَا صَنَعُوا مِنَ الْبَيْعَةِ. وَقِيلَ: يَدُهُ فِي الثَّوَابِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فِي الْوَفَاءِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: قُوَّةُ اللَّهِ وَنُصْرَتُهُ فَوْقَ قُوَّتِهِمْ وَنُصْرَتِهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ أَيْ: فَمَنْ نَقَضَ مَا عَقَدَ مِنَ الْبَيْعَةِ فَإِنَّمَا يَنْقُضُ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ ضَرَرَ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَيْهِ لَا يُجَاوِزُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ أَيْ:

ثَبَتَ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا عَاهَدَ عليه في البيعة لرسوله. قرأ الجمهور: فَسَيُؤْتِيهِ بالتحتية، وقرأ نافع وابن كَثِيرٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ، وَاخْتَارَ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَاخْتَارَ الْقِرَاءَةَ الثَّانِيَةَ الْفَرَّاءُ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ هُمُ الَّذِينَ خَلَّفَهُمُ اللَّهُ عَنْ صُحْبَةِ رَسُولِهِ حِينَ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: يَعْنِي أَعْرَابَ غِفَارٍ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَسْلَمَ وَأَشْجَعَ وَالدُّئِلِ، وَهُمُ الْأَعْرَابُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ.

وَقِيلَ: تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَافَرَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدِ اسْتَنْفَرَهُمْ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ، وَالْمُخَلَّفُ: الْمَتْرُوكُ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا أَيْ: مَنَعَنَا عَنِ الْخُرُوجِ مَعَكَ مَا لَنَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالنِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ، وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَقُومُ بِهِمْ وَيَخْلُفُنَا عَلَيْهِمْ فَاسْتَغْفِرْ لَنا لِيَغْفِرَ اللَّهُ لَنَا مَا وَقَعَ مِنَّا مِنَ التَّخَلُّفِ عَنْكَ بِهَذَا السَّبَبِ، وَلَمَّا كَانَ طَلَبُ الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُمْ لَيْسَ عَنِ اعْتِقَادٍ بَلْ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزَاءِ، وَكَانَتْ بَوَاطِنُهُمْ مُخَالِفَةً لِظَوَاهِرِهِمْ فَضَحَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَهَذَا هُوَ صَنِيعُ الْمُنَافِقِينَ.

وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ بَوَاطِنُهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْجُمْلَةِ الْأُولَى. ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُمْ، فَقَالَ: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أَيْ: فَمَنْ يَمْنَعُكُمْ مِمَّا أَرَادَهُ اللَّهُ بِكُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَيْ: إِنْزَالَ مَا يَضُرُّكُمْ مِنْ ضَيَاعِ الْأَمْوَالِ وَهَلَاكِ الْأَهْلِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: ضَرًّا بِفَتْحِ الضَّادِ، وَهُوَ مَصْدَرُ ضَرَرْتُهُ ضَرًّا. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّهَا، وَهُوَ اسْمُ مَا يَضُرُّ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً أَيْ: نَصْرًا وَغَنِيمَةً، وَهَذَا رَدٌّ عَلَيْهِمْ حِينَ ظَنُّوا أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يدفع عنه الضَّرَّ، وَيَجْلِبُ لَهُمُ النَّفْعَ، ثُمَّ أَضْرَبَ سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً أَيْ: إِنَّ تَخَلُّفَكُمْ لَيْسَ لِمَا زَعَمْتُمْ، بَلْ كَانَ اللَّهُ خَبِيرًا بِجَمِيعِ مَا تَعْمَلُونَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا تَخَلُّفُكُمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ تَخَلُّفَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ، بَلْ لِلشَّكِّ وَالنِّفَاقِ وَمَا خَطَرَ لَكُمْ مِنَ الظُّنُونِ الْفَاسِدَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ عَدَمِ الثِّقَةِ بِاللَّهِ، وَلِهَذَا قَالَ: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لِقَوْلِهِ: بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً لِمَا فِيهَا مِنَ الْإِبْهَامِ، أَيْ:

بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يَسْتَأْصِلُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَرَّةِ فَلَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَى أَهْلِهِ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ تخلفتم لا لما ذكرتم من

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 57 (SanadKitab #23623, hlm. urut 2540)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.