Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 5, halaman 235

  1. الجزء الخامس
  2. سورة الحشر
  3. [سورة الحشر (٥٩) : الآيات ١ إلى ٧]

وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ بِأَنْ يُرِيَهُمْ أَمْوَالَهُمْ يَتَحَكَّمُ فِيهَا الْمُؤْمِنُونَ كَيْفَ أَحَبُّوا مِنْ قَطْعٍ وَتَرْكٍ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ أَذِنَ فِي ذَلِكَ، يَدُلُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَعَلَى تَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَالْبَحْثُ مُسْتَوْفًى فِي كُتُبِ الْأُصُولِ وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ أَيْ: مَا رَدَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ، يُقَالُ: فَاءَ يَفِيءُ إِذَا رَجَعَ، وَالضَّمِيرُ فِي «مِنْهُمْ» عَائِدٌ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ يُقَالُ: وَجَفَ الْفَرَسُ وَالْبَعِيرُ يَجِفُ وَجْفًا: وَهُوَ سُرْعَةُ السَّيْرِ، وَأَوْجَفَهُ صَاحِبُهُ: إِذَا حَمَلَهُ عَلَى السَّيْرِ السَّرِيعِ، وَمِنْهُ قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:

مَذَاوِيدُ بِالْبِيضِ الْحَدِيثِ صِقَالُهَا ... عَنِ الرَّكْبِ أَحْيَانًا إِذَا الرَّكْبُ أَوْجَفُوا

وَقَالَ نُصَيْبٌ:

أَلَا رُبَّ رَكْبٍ قَدْ قَطَعْتُ وَجِيفَهُمْ ... إِلَيْكَ ولولا أنت لم يوجف الرّكب

وما فِي فَما أَوْجَفْتُمْ نَافِيَةٌ، وَالْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ إِنْ كَانَتْ مَا فِي قَوْلِهِ: مَا أَفاءَ اللَّهُ شرطية، وإن كانت موصولة فالفاء زائدة. ومِنْ فِي قَوْلِهِ: مِنْ خَيْلٍ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وَالرِّكَابُ: مَا يُرْكَبُ مِنَ الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَا رَدَّ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ لَمْ تَرْكَبُوا لِتَحْصِيلِهِ خَيْلًا وَلَا إِبِلًا، وَلَا تَجَشَّمْتُمْ لَهَا شُقَّةً، وَلَا لَقِيتُمْ بِهَا حَرْبًا وَلَا مَشَقَّةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلَيْنِ، فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِهِ ﷺ خَاصَّةً لِهَذَا السَّبَبِ، فَإِنَّهُ افْتَتَحَهَا صُلْحًا وَأَخَذَ أَمْوَالَهَا، وَقَدْ كَانَ سَأَلَهُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُقَسِّمَ لَهُمْ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ تِلْكَ الْأَمْوَالَ كَانَتْ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ دُونَ أَصْحَابِهِ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، بَلْ مَشَوْا إِلَيْهَا مَشْيًا، وَلَمْ يُقَاسُوا فِيهَا شَيْئًا مِنْ شَدَائِدِ الْحُرُوبِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يُسَلِّطُ مَنْ يَشَاءُ عَلَى مَنْ أَرَادَ، وَيُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ «١» وما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى هَذَا بَيَانٌ لِمَصَارِفِ الْفَيْءِ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، وَالتَّكْرِيرُ لِقَصْدِ التَّقْرِيرِ وَالتَّأْكِيدِ، وَوُضِعَ أَهْلُ الْقُرَى مَوْضِعَ قَوْلِهِ: مِنْهُمْ أَيْ: مِنْ بَنِيَ النَّضِيرِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِبَنِي النَّضِيرِ وَحْدَهُمْ، بَلْ هُوَ حُكْمٌ عَلَى كُلِّ قَرْيَةٍ يَفْتَحُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُلْحًا، وَلَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. قِيلَ: وَالْمُرَادُ بِالْقُرَى: بَنُو النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةُ وَفَدْكُ وَخَيْبَرُ. وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا؟ هَلْ مَعْنَاهُمَا مُتَّفِقٌ أَوْ مُخْتَلِفٌ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُمَا مُتَّفِقٌ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقِيلَ:

مُخْتَلِفٌ، وَفِي ذَلِكَ كَلَامٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ طَوِيلٌ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا إِشْكَالَ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ. أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَهِيَ خَاصَّةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خالصة لَهُ، وَهِيَ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا. وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَهَذَا كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِمُسْتَحَقٍّ غَيْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنِ اشْتَرَكَتْ هِيَ وَالْأَوْلَى فِي أَنَّ كل واحدة منهما تضمنت

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 235 (SanadKitab #23623, hlm. urut 2718)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.