Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 5, halaman 320

  1. الجزء الخامس
  2. سورة القلم
  3. [سورة القلم (٦٨) : الآيات ١ إلى ١٦]

إِلَيْهِ مَقَامَهُ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الْأَخْفَشِ أَيْضًا. وَقِيلَ: الْمَفْتُونُ: الْمُعَذَّبُ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ فَتَنْتُ الذَّهَبَ بِالنَّارِ إِذَا أَحْمَيْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ «١» وَقِيلَ: الْمَفْتُونُ هُوَ الشَّيْطَانُ لِأَنَّهُ مَفْتُونٌ فِي دِينِهِ، وَالْمَعْنَى: بِأَيِّكُمُ الشَّيْطَانُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ بِعَذَابِ يَوْمِ بَدْرٍ، وَالْمَعْنَى: سَتَرَى وَيَرَى أَهْلُ مَكَّةَ إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ بِبَدْرٍ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ، وَجُمْلَةُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ تَعْلِيلٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ بِالْجُنُونِ لِمُخَالَفَتِهِمْ لِمَا فِيهِ نَفْعُهُمْ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، وَاخْتِيَارِهِمْ مَا فِيهِ ضَرُّهُمْ فِيهِمَا، وَالْمَعْنَى: هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ الْمُوَصِّلِ إِلَى سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ إِلَى سَبِيلِهِ الْمُوَصِّلِ إِلَى تِلْكَ السَّعَادَةِ الْآجِلَةِ وَالْعَاجِلَةِ، فَهُوَ مُجَازٍ كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ نَهَاهُ سُبْحَانَهُ عَنْ مُمَايَلَةِ «٢» الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ رُؤَسَاءُ كُفَّارِ مَكَّةَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَهُ إِلَى دِينِ آبَائِهِ، فنهاه عَنْ طَاعَتِهِمْ أَوْ هُوَ تَعْرِيضٌ بِغَيْرِهِ عَنْ أَنْ يُطِيعَ الْكُفَّارَ، أَوِ الْمُرَادُ بِالطَّاعَةِ مُجَرَّدُ الْمُدَارَاةِ بِإِظْهَارِ خِلَافِ مَا فِي الضَّمِيرِ، فَنَهَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ فَإِنَّ الْإِدْهَانَ: هُوَ الْمُلَايَنَةُ وَالْمُسَامَحَةُ وَالْمُدَارَاةُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى لَوْ تَلِينُ فَيَلِينُوا لَكَ، وَكَذَا قَالَ الْكَلْبِيُّ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُ فَيَتَمَادَوْا عَلَى الْكُفْرِ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: وَدُّوا لَوْ تَكْذِبُ فَيَكْذِبُونَ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: وَدُّوا لَوْ تَذْهَبُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فَيَذْهَبُونَ مَعَكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: وَدُّوا لَوْ تُصَانِعُهُمْ فِي دِينِكَ فَيُصَانِعُونَكَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَدُّوا لَوْ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ وَتَتْرُكُ مَا أنت عليه من الحق فيما يلونك. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ:

كَانُوا أَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ مُدَّةً، وَيَعْبُدُوا اللَّهَ مُدَّةً. وَقَوْلُهُ: فَيُدْهِنُونَ عَطْفٌ عَلَى تُدْهِنُ، دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ «لَوْ» ، أَوْ هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: فَهُمْ يُدْهِنُونَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَزَعَمَ قَالُونُ أَنَّهَا فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ «وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُوا» بِدُونِ نُونٍ، وَالنَّصْبُ عَلَى جَوَابِ التَّمَنِّي الْمَفْهُومِ مَنْ وَدُّوا، وَالظَّاهِرُ مِنَ اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الْإِدْهَانِ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ أَيْ: كَثِيرِ الْحَلِفِ بِالْبَاطِلِ مَهِينٍ فَعِيلٌ مِنَ الْمَهَانَةِ، وَهِيَ الْقِلَّةُ فِي الرَّأْيِ وَالتَّمْيِيزِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْكَذَّابُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْمِكْثَارُ فِي الشَّرِّ، وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ. وَقِيلَ: هُوَ الْفَاجِرُ الْعَاجِزُ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَقِيرُ عِنْدَ اللَّهِ، وَقِيلَ: هُوَ الذَّلِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ الْوَضِيعُ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ الْهَمَّازُ الْمُغْتَابُ لِلنَّاسِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الَّذِي يَهْمِزُ بِأَخِيهِ، وَقِيلَ: الْهَمَّازُ:

الَّذِي يَذْكُرُ النَّاسَ فِي وُجُوهِهِمْ، وَاللَّمَّازُ: الَّذِي يَذْكُرُهُمْ فِي مَغِيِبِهِمْ، كَذَا قَالَ أَبُو العالية والحسن وعطاء ابن أَبِي رَبَاحٍ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ عَكْسَ هَذَا. وَالْمَشَّاءُ بِنَمِيمٍ: الَّذِي يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُفْسِدَ بَيْنَهُمْ، يُقَالُ:

نَمَّ يَنِمُّ إِذَا سَعَى بِالْفَسَادِ بَيْنَ النَّاسِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَمَوْلًى كَبَيْتِ النَّمْلِ لَا خَيْرَ عِنْدَهُ ... لِمَوْلَاهُ إِلَّا سَعْيُهُ بِنَمِيمِ

وَقِيلَ: النَّمِيمُ: جَمْعُ نَمِيمَةِ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أَيْ: بَخِيلٍ بِالْمَالِ لَا يُنْفِقُهُ فِي وَجْهِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَمْنَعُ أَهْلَهُ وَعَشِيرَتَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ. قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ لَهُمْ مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ لَا أَنْفَعُهُ بِشَيْءٍ أبدا مُعْتَدٍ أَثِيمٍ

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 320 (SanadKitab #23623, hlm. urut 2803)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.