Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 5, halaman 330

  1. الجزء الخامس
  2. سورة القلم
  3. [سورة القلم (٦٨) : الآيات ٣٤ إلى ٥٢]

مِنْ ذَلِكَ الْغَيْبِ يَكْتُبُونَ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الْحُجَجِ الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَيُخَاصِمُونَكَ بِمَا يَكْتُبُونَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَحْكُمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِمَا يُرِيدُونَ وَيَسْتَغْنُونَ بِذَلِكَ عَنِ الْإِجَابَةِ لَكَ وَالِامْتِثَالِ لِمَا تَقُولُهُ: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أَيْ: لِقَضَائِهِ الَّذِي قَدْ قَضَاهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ، قِيلَ: وَالْحُكْمُ هُنَا هُوَ إِمْهَالُهُمْ وَتَأْخِيرُ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: هُوَ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، قِيلَ: وَهَذَا مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ يَعْنِي يُونُسَ ﵇، أي: لَا تَكُنْ مِثْلَهُ فِي الْغَضَبِ وَالضَّجَرِ وَالْعَجَلَةِ. وَالظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ: إِذْ نَادَى مَنْصُوبٌ بِمُضَافٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: لَا تَكُنْ حَالُكَ كَحَالِهِ وَقْتَ نِدَائِهِ، وَجُمْلَةُ وَهُوَ مَكْظُومٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ نَادَى، وَالْمَكْظُومُ: الْمَمْلُوءُ غَيْظًا وَكَرْبًا. قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ اللَّهَ يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ وَيَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ وَلَا يَعْجَلُ كَمَا عَجَلَ صَاحِبُ الْحُوتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ قِصَّتِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُونُسَ وَالصَّافَّاتِ، وَكَانَ النِّدَاءُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ «١» وَقِيلَ:

إِنَّ الْمَكْظُومَ: الْمَأْخُوذُ بِكَظْمِهِ وَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ. قَالَهُ الْمُبَرِّدُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَحْبُوسُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

وَأَنْتَ مِنْ حُبِّ مَيٍّ مُضْمِرٌ حُزْنًا ... عَانِي الْفُؤَادِ قَرِيحُ الْقَلْبِ مَكْظُومُ

لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَيْ: لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَ صَاحِبَ الْحُوتِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَهِيَ تَوْفِيقُهُ لِلتَّوْبَةِ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ أَيْ: لَأُلْقِيَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّبَاتِ وَهُوَ مَذْمُومٌ أَيْ: يُذَمُّ وَيُلَامُ بِالذَّنْبِ الَّذِي أَذْنَبَهُ وَيُطْرَدُ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ نُبِذَ. قال الضحاك: النعمة هنا للنبوّة. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: عِبَادَتُهُ الَّتِي سَلَفَتْ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ نِدَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وَقِيلَ: مَذْمُومٌ: مُبْعَدٌ. وَقِيلَ: مُذْنِبٌ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَدارَكَهُ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي، وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَابْنُ هُرْمُزَ وَالْأَعْمَشُ بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ، وَالْأَصْلُ تَتَدَارَكُهُ بِتَاءَيْنِ مُضَارَعًا فَأُدْغِمَ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ وَابْنُ مَسْعُودِ وَابْنُ عَبَّاسٍ تَدَارَكَتْهُ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فَاجْتَباهُ رَبُّهُ أَيِ: اسْتَخْلَصَهُ وَاصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ لِلنُّبُوَّةِ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ أَيِ: الْكَامِلِينَ فِي الصَّلَاحِ وَعَصَمَهُ مِنَ الذَّنْبِ، وَقِيلَ: رَدَّ إِلَيْهِ النُّبُوَّةَ وَشَفَّعَهُ فِي نَفْسِهِ وَفِي قَوْمِهِ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ إِنْ هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: لَيُزْلِقُونَكَ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَزْلَقَهُ، أَيْ: أَزَلَّ رِجْلَهُ، يُقَالُ: أَزْلَقَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ إِذَا نَحَّاهُ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ بِفَتْحِهَا من زلق عن موضعه وإذا تَنَحَّى. قَالَ الْهَرَوِيُّ: أَيْ: فَيَغْتَالُونَكَ بِعُيُونِهِمْ فَيُزْلِقُونَكَ عَنْ مَقَامِكَ الَّذِي أَقَامَكَ اللَّهُ فِيهِ عَدَاوَةً لَكَ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالْأَعْمَشُ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو وَائِلٍ لَيُرْهِقُونَكَ أَيْ: يُهْلِكُونَكَ. وَقَالَ الكلبي: لَيُزْلِقُونَكَ أَيْ: يَصْرِفُونَكَ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَالْأَخْفَشُ: يَفْتِنُونَكَ. وَقَالَ

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 330 (SanadKitab #23623, hlm. urut 2813)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.