Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 5, halaman 337

  1. الجزء الخامس
  2. سورة الحاقة
  3. [سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ١ إلى ١٨]

يَقُلْ فَدُكَّكْنَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجِبَالَ كُلَّهَا كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَمَثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما «١» وَقِيلَ: دُكَّتَا: بُسِطَتَا بَسْطَةً وَاحِدَةً، وَمِنْهُ انْدَكَّ سَنَامُ الْبَعِيرِ إِذَا انْفَرَشَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أَيْ: قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ أَيِ: انْشَقَّتْ بِنُزُولِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَهِيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ضَعِيفَةٌ مُسْتَرْخِيَةٌ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ: لِكُلِّ مَا ضَعُفَ جِدًّا قَدْ وَهِيَ فَهُوَ وَاهٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَهْيُهَا: تَشَقُّقُهَا وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها أَيْ: جِنْسُ الْمَلَكِ عَلَى أَطْرَافِهَا وَجَوَانِبِهَا، وَهِيَ جَمْعُ رجا مقصور، وتثنيته رَجَوَانِ، مِثْلَ قَفَا وَقَفَوَانِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا لَمَّا تَشَقَّقَتِ السَّمَاءُ، وَهِيَ مَسَاكِنُهُمْ، لَجَئُوا إِلَى أَطْرَافِهَا. قَالَ الضَّحَّاكُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَتَشَقَّقَتْ، وَتَكُونُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى حافاتها حيث يَأْمُرَهُمُ الرَّبُّ فَيَنْزِلُونَ إِلَى الْأَرْضِ، وَيُحِيطُونَ بِالْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْمَعْنَى: وَالْمَلَكُ عَلَى حَافَّاتِ الدُّنْيَا، أَيْ: يَنْزِلُونَ إِلَى الْأَرْضِ، وَقِيلَ: إِذَا صَارَتِ السَّمَاءُ قِطَعًا يَقِفُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى تِلْكَ الْقِطَعِ الَّتِي لَيْسَتْ مُتَشَقِّقَةً فِي أَنْفُسِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ أي: يحمله فوق رؤوسهم يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَغَيْرُهُ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ أَيْ: تُعْرَضُ الْعِبَادُ عَلَى اللَّهِ لِحِسَابِهِمْ، ومثله: عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا

«٢» ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْعَرْضُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ لِيَعْلَمَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ. وَإِنَّمَا هُوَ عَرْضُ الِاخْتِبَارِ وَالتَّوْبِيخِ بِالْأَعْمَالِ، وَجُمْلَةُ لَا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ تُعْرَضُونَ، أَيْ: تُعْرَضُونَ حَالَ كَوْنِهِ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ ذَوَاتِكُمْ أَوْ أَقْوَالِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ خَافِيَةٌ كَائِنَةٌ مَا كَانَتْ، وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ نَفْسٍ خَافِيَةٍ، أَوْ فِعْلَةٍ خَافِيَةٍ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْحَاقَّةُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ قَالَ: مَا أَرْسَلَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ رِيحٍ إِلَّا بِمِكْيَالٍ، وَلَا قَطْرَةٍ مِنْ مَاءٍ إِلَّا بِمِكْيَالٍ إِلَّا يَوْمَ نُوحٍ وَيَوْمَ عَادٍ. فَأَمَّا يَوْمُ نُوحٍ فَإِنَّ الْمَاءَ طَغَى عَلَى خُزَّانِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ وَأَمَّا يَوْمُ عَادٍ فَإِنَّ الرِّيحَ عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، ثُمَّ قَرَأَ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:

«قَالَ مَا أُمِرَ الخزّان أن يرسلوا عَلَى عَادٍ إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ مِنَ الرِّيحِ، فَعَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَتْ مِنْ نَوَاحِي الْأَبْوَابِ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ قَالَ: عُتُوُّهَا: عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ قَالَ: الْغَالِبَةُ. وَأَخْرَجَ عبد الرزاق والفريابي وسعيد ابن مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ:

حُسُوماً قَالَ: مُتَتَابِعَاتٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 337 (SanadKitab #23623, hlm. urut 2820)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.