Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 5, halaman 404

  1. الجزء الخامس
  2. سورة القيمة
  3. [سورة القيامة (٧٥) : الآيات ١ إلى ٢٥]

عَلَى أَنْ نَجْمَعَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، فَنَرُدَّهَا كَمَا كَانَتْ مَعَ لَطَافَتِهَا وَصِغَرِهَا، فَكَيْفَ بِكِبَارِ الْأَعْضَاءِ، فَنَبَّهَ سُبْحَانَهُ بِالْبَنَانِ، وَهِيَ الْأَصَابِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ، وَأَنَّ الِاقْتِدَارَ عَلَى بَعْثِهَا وَإِرْجَاعِهَا كَمَا كَانَتْ أَوْلَى فِي الْقُدْرَةِ مِنْ إِرْجَاعِ الْأَصَابِعِ الصَّغِيرَةِ اللَّطِيفَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْمَفَاصِلِ وَالْأَظَافِرِ وَالْعُرُوقِ اللِّطَافِ وَالْعِظَامِ الدِّقَاقِ، فَهَذَا وَجْهُ تَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ، وَبِهَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ وَابْنُ قُتَيْبَةَ. وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنْ نَجْعَلَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَرَجْلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا، كَخُفِّ الْبَعِيرِ وَحَافِرِ الْحِمَارِ صَفِيحَةً وَاحِدَةً لَا شُقُوقَ فِيهَا، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فِي الأعمال كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَكِنَّا فَرَّقْنَا أَصَابِعَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: بَلْ نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نُعِيدَ الْإِنْسَانَ فِي هَيْئَةِ الْبَهَائِمِ، فَكَيْفَ فِي صورته التي كانت عَلَيْهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

وَإِنَّ الْمَوْتَ طَوْعُ يَدِي إِذَا مَا ... وَصَلْتُ بَنَانَهَا بالهندواني

فَنَبَّهَ بِالْبَنَانِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ. بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ هُوَ عَطْفٌ عَلَى أَيَحْسَبُ، إِمَّا عَلَى أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ مِثْلُهُ، وَأَضْرَبَ عَنِ التَّوْبِيخِ بِذَلِكَ إِلَى التَّوْبِيخِ بِهَذَا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ إِيجَابٌ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ.

وَالْمَعْنَى: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُقَدِّمَ فَجَوْرَهُ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الزَّمَانِ، فَيُقَدِّمُ الذَّنْبَ وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ مَا امْتَدَّ عُمْرُهُ، وَلَيْسَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَنْبٍ يَرْتَكِبُهُ.

قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَقُولُ سَوْفَ أَتُوبُ وَلَا يَتُوبُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ. وَهُوَ عَلَى أَشَرِّ أَحْوَالِهِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الْأَمَلُ، يَقُولُ سَوْفَ أَعِيشُ وَأُصِيبُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا يَذْكُرُ الْمَوْتَ.

وَالْفُجُورُ: أَصْلُهُ الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ، فَيُصَدِّقُ عَلَى كُلِّ مَنْ مَالَ عَنِ الْحَقِّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ ... مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ

فاغفر له اللهمّ إن كان فجر وجملة يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ مَعْنَى يَفْجُرُ، وَالْمَعْنَى: يَسْأَلُ مَتَى يَوْمُ الْقِيَامَةِ سُؤَالَ اسْتِبْعَادٍ وَاسْتِهْزَاءٍ فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ أَيْ: فَزِعَ وَتَحَيَّرَ، مَنْ بَرَقَ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَرْقِ فَدُهِشَ بَصَرُهُ.

قَرَأَ الْجُمْهُورُ: بَرِقَ بِكَسْرِ الرَّاءِ. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا: الْمَعْنَى تَحَيَّرَ فَلَمْ يَطْرِفْ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

وَلَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ تَعَرَّضَتْ ... لِعَيْنَيْهِ مَيٌّ سَافِرًا كَادَ يَبْرَقُ

وَقَالَ الْخَلِيلُ وَالْفَرَّاءُ: بَرِقَ بِالْكَسْرِ: فَزِعَ وَبَهِتَ وَتَحَيَّرَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ للإنسان المبهوت: قد برق فهو برق، وأنشد الفرّاء:

فنفسك فَانْعَ وَلَا تَنْعَنِي ... وَدَاوِ الْكُلُومَ وَلَا تَبْرَقِ «١»

أَيْ: لَا تَفْزَعْ مِنْ كَثْرَةِ الْكُلُومِ الَّتِي بِكَ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبَانٌ عَنْ عَاصِمٍ بَرِقَ بفتح الراء، أي: لمع

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 404 (SanadKitab #23623, hlm. urut 2887)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.