Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 5, halaman 440

  1. الجزء الخامس
  2. سورة النبأ
  3. [سورة النبإ (٧٨) : الآيات ١ إلى ٣٠]

وَمِنْ هَذَا قَوْلِهِ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها «١» الآية، وقوله: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ «٢» وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً أَيْ: نُلْبِسُكُمْ ظُلْمَتَهُ وَنُغَشِّيكُمْ بِهَا كَمَا يُغَشِّيكُمُ اللِّبَاسُ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ: أَيْ سَكَنًا لَكُمْ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ مَا يَسْتُرُهُ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ اللِّحَافِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْجَعْلَ وَقَعَ عَلَى اللَّيْلِ، لَا عَلَى مَا يَسْتَتِرُ بِهِ النَّائِمُ عِنْدَ نَوْمِهِ وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً أَيْ:

وَقْتَ مَعَاشٍ، وَالْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُعَاشُ بِهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمُ النَّهَارَ مُضِيئًا لِيَسْعَوْا فِيمَا يَقُومُ بِهِ مَعَاشُهُمْ وَمَا قَسَمَهُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً يريد سبع سماوات قَوِيَّةَ الْخَلْقِ مَحْكَمَةَ الْبِنَاءِ، وَلِهَذَا وَصَفَهَا بِالشِّدَّةِ وَغِلْظِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً الْمُرَادُ بِهِ الشَّمْسُ، وَجَعَلَ هُنَا بِمَعْنَى خَلَقَ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ قَدْ تَعَدَّتْ إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَضْمِينِهَا مَعْنَى فِعْلٍ يَتَعَدَّى إِلَيْهِمَا كَالْخَلْقِ وَالتَّصْيِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: إِنَّ الْجَعْلَ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ وَالْإِبْدَاعِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِنْشَاءُ التَّكْوِينِيُّ الَّذِي بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَالتَّسْوِيَةِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ، وَهُوَ الَّذِي وَهَجَ، يُقَالُ: وَهَجَتِ النَّارُ تَهِجُ وَهْجًا وَوَهَجَانًا. قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرّا، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً الْمُعْصِرَاتُ: هِيَ السَّحَابُ الَّتِي تَنْعَصِرُ بِالْمَاءِ وَلَمْ تُمْطِرْ بَعْدُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْتَصِرَةِ الَّتِي قَدْ دَنَا حَيْضُهَا، كَذَا قَالَ سُفْيَانُ وَالرَّبِيعُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ وَقَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: هِيَ الرِّيَاحُ، وَالرِّيَاحُ تُسَمَّى مُعْصِرَاتٍ، يُقَالُ: أَعْصَرَتِ الرِّيحُ تَعْصِرُ إِعْصَارًا إِذَا أَثَارَتِ الْعَجَاجَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ:

هِيَ الرِّيَاحُ ذَوَاتُ الْأَعَاصِيرِ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيَاحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمُعْصِرَاتُ: السحائب الَّتِي يَتَحَلَّبُ مِنْهَا الْمَطَرُ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ صِحَاحٌ، يُقَالُ لِلرِّيحِ الَّتِي تَأْتِي بِالْمَطَرِ مُعْصِرَاتٍ، وَالرِّيَاحُ تُلْقِحُ السَّحَابَ فَيَكُونُ الْمَطَرُ. وَيَجُوزُ أَنَّ تَكُونَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَأَنْزَلْنَا مِنْ ذَوَاتِ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا. قال في الصحاح: والمعصرات السحائب تَعْتَصِرُ بِالْمَطَرِ وَعُصِرَ الْقَوْمُ أَيْ مُطِرُوا. قَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ سَحَابٌ مُعْصِرٌ، أَيْ: مُمْسِكٍ لِلْمَاءِ يعتصر منه شيء بَعْدَ شَيْءٍ. وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَالْحَسَنُ وابن جبير وزيد ابن أَسْلَمَ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: الْمُعْصِرَاتُ: السَّمَاوَاتُ، وَالثَّجَّاجُ: الْمُنْصَبُّ بِكَثْرَةٍ عَلَى جِهَةِ التَّتَابُعِ، يُقَالُ:

ثَجَّ الْمَاءُ، أَيْ: سَالَ بِكَثْرَةٍ، وَثَجَّهُ، أَيْ: أَسَالَهُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الثَّجَّاجُ: الصَّبَّابُ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ثَجَّاجًا:

كَثِيرًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً أَيْ: لِنَخْرُجَ بِذَلِكَ الْمَاءِ حَبًّا يَقْتَاتُ، كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهِمَا، وَالنَّبَاتُ:

مَا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ مِنَ الْحَشِيشِ وَسَائِرِ النَّبَاتِ وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً أَيْ: بَسَاتِينٌ مُلْتَفٌّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِتَشَعُّبِ أَغْصَانِهَا، وَلَا وَاحِدَ لِلْأَلْفَافِ، كَالْأَوْزَاعِ وَالْأَخْيَافِ، وَقِيلَ: وَاحِدُهَا لِفٌّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، ذَكَرَهُ الْكِسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَاحِدُهَا لَفِيفٌ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ، وَرُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهَا جَمْعُ الْجَمْعِ يُقَالُ جَنَّةٌ لِفَاءُ وَنَبْتٌ لَفٌّ، وَالْجَمْعُ لَفٌّ بِضَمِّ اللَّامِ مِثْلَ حُمْرٍ، ثُمَّ يُجْمَعُ هَذَا الْجَمْعُ عَلَى أَلْفَافٍ، وَقِيلَ: هُوَ جمع

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 440 (SanadKitab #23623, hlm. urut 2923)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.