Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 5, halaman 559

  1. الجزء الخامس
  2. سورة الضحى
  3. [سورة الضحى (٩٣) : الآيات ١ إلى ١١]

أَيْ: وَجَدَكَ فَقِيرًا لَا مَالَ لَكَ فَأَغْنَاكَ، يُقَالُ: عَالَ الرَّجُلُ يَعِيلُ عَيْلَةً إِذَا افْتَقَرَ، وَمِنْهُ قَوْلُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ:

فَمَا يَدْرِي الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ ... وَمَا يَدْرِي الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ

أَيْ: يَفْتَقِرُ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: فَأَغْنى أَيْ: رَضَّاكَ بِمَا أَعْطَاكَ مِنَ الرِّزْقِ، وَاخْتَارَ هَذَا الْفَرَّاءُ، قَالَ:

لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا مِنْ كَثْرَةٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ رَضَّاهُ بِمَا آتَاهُ، وَذَلِكَ حَقِيقَةُ الْغِنَى. وَقَالَ الْأَخْفَشُ:

عائِلًا ذَا عِيَالٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

اللَّهُ أَنْزَلَ فِي الْكِتَابِ فَرِيضَةً ... لِابْنِ السَّبِيلِ وَلِلْفَقِيرِ الْعَائِلِ

وَقِيلَ: فَأَغْنَى بِمَا فَتَحَ لَكَ مِنَ الْفُتُوحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَقِيلَ: بِمَالِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَقِيلَ: وَجَدَكَ فَقِيرًا مِنَ الْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ فَأَغْنَاكَ بِهَا. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «عَائِلًا» وَقَرَأَ محمد بن السّميقع وَالْيَمَانِيُّ «عَيِّلًا» بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ كَسَيِّدٍ.

ثُمَّ أَوْصَاهُ سُبْحَانَهُ بِالْيَتَامَى وَالْفُقَرَاءِ فَقَالَ: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ أَيْ: لَا تَقْهَرْهُ بِوَجْهٍ مِنْ وجوه القهر كائنا ما كَانَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُحَقِّرِ الْيَتِيمَ فَقَدْ كُنْتَ يَتِيمًا. قَالَ الْأَخْفَشُ: لَا تَسَلَّطْ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ، ادْفَعْ إِلَيْهِ حَقَّهُ، وَاذْكُرْ يُتْمَكَ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ: لَا تَقْهَرُهْ عَلَى مَالِهِ فَتَذْهَبَ بِحَقِّهِ لِضَعْفِهِ، وَكَذَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ فِي حَقِّ الْيَتَامَى تَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ وَتَظْلِمُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحْسِنُ إِلَى الْيَتِيمِ وَيَبَرُّهُ وَيُوصِي بِالْيَتَامَى. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «فَلَا تَقْهَرْ» بِالْقَافِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْأَشْهَبُ الْعُقَيْلِيُّ:

«تَكْهَرُ» بِالْكَافِ، وَالْعَرَبُ تُعَاقِبُ بَيْنَ الْقَافِ وَالْكَافِ. قَالَ النَّحَّاسُ: إِنَّمَا يُقَالُ كَهَرَهُ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَغَلُظَ. وَقِيلَ: الْقَهْرُ: الْغَلَبَةُ، وَالْكَهْرُ: الزَّجْرُ. قَالَ أَبُو حَيَّانَ: هِيَ لُغَةٌ، يَعْنِي قِرَاءَةَ الْكَافِ مِثْلُ قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ، واليتيم مَنْصُوبٌ بِتَقْهَرَ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ يُقَالُ: نَهَرَهُ وَانْتَهَرَهُ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ بِكَلَامٍ يَزْجُرُهُ، فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ زَجْرِ السَّائِلِ وَالْإِغْلَاظِ لَهُ، وَلَكِنْ يبذل الْيَسِيرَ أَوْ يَرُدُّهُ بِالْجَمِيلِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ:

يُرِيدُ السَّائِلَ عَلَى الْبَابِ، يَقُولُ: لَا تَنْهَرْهُ إِذَا سَأَلَكَ فَقَدْ كُنْتَ فَقِيرًا، فَإِمَّا أن تُطْعِمُهُ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّهُ رَدًّا لَيِّنًا.

قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاه رُدَّ السَّائِلَ بِرَحْمَةٍ وَلِينٍ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّائِلِ الَّذِي يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ، فَلَا تَنْهَرْهُ بِالْغِلْظَةِ وَالْجَفْوَةِ، وَأَجِبْهُ بِرِفْقٍ وَلِينٍ، كَذَا قَالَ سُفْيَانُ، وَالسَّائِلَ مَنْصُوبٌ بِتَنْهَرَ، وَالتَّقْدِيرُ: مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ وَلَا تَنْهَرِ السَّائِلَ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ بِالتَّحَدُّثِ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِظْهَارِهَا لِلنَّاسِ وَإِشْهَارِهَا بَيْنَهُمْ، وَالظَّاهِرُ النِّعْمَةُ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا أَوْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ: الْمُرَادُ بِالنِّعْمَةِ هُنَا الْقُرْآنُ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَكَانَ الْقُرْآنُ أَعْظَمَ ما أنعم الله بن عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَانَ يَقْرَؤُهُ وَيُحَدِّثُ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: الْمُرَادُ بِالنِّعْمَةِ النُّبُوَّةُ الَّتِي أَعْطَاهُ اللَّهُ، وَاخْتَارَ هَذَا الزَّجَّاجُ فَقَالَ: أَيْ بَلِّغْ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ وَحَدِّثْ بِالنُّبُوَّةِ الَّتِي آتَاكَ اللَّهُ، وَهِيَ أَجَلُّ النِّعَمِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي اشْكُرْ مَا ذُكِرَ مِنَ النِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْهُدَى بَعْدَ الضَّلَالَةِ وَجَبْرِ الْيُتْمِ، وَالْإِغْنَاءِ بَعْدَ الْعَيْلَةِ فَاشْكُرْ هَذِهِ النِّعَمَ. وَالتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِحَدِّثْ، وَالْفَاءُ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِهِ، وَهَذِهِ

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 559 (SanadKitab #23623, hlm. urut 3042)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.