Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 2, halaman 8

  1. الجزء الثاني
  2. سورة المائدة
  3. [سورة المائدة (٥) : الآيات ١ إلى ٢]

لِلْهَدْيِ. وَالْمَشَاعِرُ: الْمَعَالِمُ، وَاحِدُهَا مَشْعَرٌ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي قَدْ أُشْعِرَتْ بِالْعَلَامَاتِ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا هُنَا جَمِيعُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ: وَقِيلَ: الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ، والهدي والبدن. وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ: لَا تُحِلُّوا هَذِهِ الْأُمُورَ بِأَنْ يَقَعَ مِنْكُمُ الْإِخْلَالُ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَوْ بِأَنْ تَحُولُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا. ذَكَرَ سُبْحَانَهُ النَّهْيَ عَنْ أَنْ يُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ عَقِبَ ذِكْرِهِ تَحْرِيمَ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالشَّعَائِرِ هُنَا فَرَائِضُ اللَّهِ، وَمِنْهُ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ وَقِيلَ: هِيَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ ذَلِكَ عَلَى الْجَمِيعِ اعْتِبَارًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَلَا بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ. قَوْلُهُ: وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: ذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَمُحَرَّمٌ، وَرَجَبٌ أَيْ لَا تُحِلُّوهَا بِالْقِتَالِ فِيهَا وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا شَهْرُ الْحَجِّ فَقَطْ. قَوْلُهُ: وَلَا الْهَدْيَ هُوَ مَا يُهْدَى إِلَى بَيْتِ اللَّهِ مِنْ نَاقَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ، الْوَاحِدَةُ هَدِيَّةٌ. نَهَاهُمْ سُبْحَانَهُ عَنْ أَنْ يُحِلُّوا حُرْمَةَ الْهَدْيَ بِأَنْ يَأْخُذُوهُ عَلَى صَاحِبِهِ، أَوْ يَحُولُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُهْدَى إِلَيْهِ، وَعَطَفَ الْهَدْيَ عَلَى الشَّعَائِرِ مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَهَا لِقَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَى مَزِيدِ خُصُوصِيَّتِهِ وَالتَّشْدِيدِ فِي شَأْنِهِ.

قَوْلُهُ: وَلَا الْقَلائِدَ جَمْعُ قِلَادَةٍ، وَهِيَ مَا يُقَلَّدُ بِهِ الْهَدْيُ مِنْ نَعْلٍ أَوْ نَحْوِهِ. وَإِحْلَالُهَا بِأَنْ تُؤْخَذَ غَصْبًا، وَفِي النَّهْيِ عَنْ إِحْلَالِ الْقَلَائِدِ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إِحْلَالِ الْهَدْيِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْقَلَائِدِ الْمُقَلَّدَاتُ بِهَا، وَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى الْهَدْيِ لِزِيَادَةِ التَّوْصِيَةِ بِالْهَدْيِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْقَلَائِدِ مَا كَانَ النَّاسُ يَتَقَلَّدُونَهُ أَمَنَةً لَهُمْ، فهو على حذف مضاف: أي ولا أصحاب الْقَلَائِدِ. قَوْلُهُ: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ أَيْ قَاصِدِيهِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَمَّمْتُ كَذَا: أَيْ قَصَدْتُهُ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ: «وَلَا آمِّي الْبَيْتِ الْحَرَامِ» بِالْإِضَافَةِ. وَالْمَعْنَى: لَا تَمْنَعُوا مَنْ قَصَدَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ لِيَسْكُنَ فِيهِ وَقِيلَ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيَهْدُونَ فَأَرَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يغيروا عليهم، فنزل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «١» ، وَقَوْلِهِ: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذَا «٢» ، وَقَوْلِهِ ﷺ: «لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ» . وَقَالَ قَوْمٌ: الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ: يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي (آمِّينَ) .

قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: مَعْنَاهُ يَبْتَغُونَ الْفَضْلَ وَالْأَرْبَاحَ فِي التِّجَارَةِ، وَيَبْتَغُونَ مَعَ ذَلِكَ رِضْوَانَ اللَّهِ وَقِيلَ:

كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ التِّجَارَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْتَغِي بِالْحَجِّ رِضْوَانَ اللَّهِ، وَيَكُونُ هَذَا الِابْتِغَاءُ لِلرِّضْوَانِ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِمْ وَفِي ظَنِّهِمْ عِنْدَ مَنْ جَعَلَ الْآيَةَ فِي الْمُشْرِكِينَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ هُنَا الثَّوَابُ لَا الْأَرْبَاحُ فِي التِّجَارَةِ.

قَوْلُهُ: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفَادَهُ مَفْهُومُ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أَبَاحَ لَهُمُ الصَّيْدَ بَعْدَ أَنْ حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ لِزَوَالِ السَّبَبِ الَّذِي حُرِّمَ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ. قَوْلُهُ: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ:

جَرَمَ وَأَجْرَمَ وَلَا جَرَمَ بِمَعْنَى قَوْلِكَ لَا بُدَّ وَلَا مَحَالَةَ، وَأَصْلُهَا مِنْ جَرَمَ أَيْ كَسَبَ، وَقِيلَ الْمَعْنَى: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَثَعْلَبٌ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، يُقَالُ: جَرَمَنِي كَذَا عَلَى بُغْضِكَ: أَيْ حَمَلَنِي عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَلَقَدْ طَعَنْتَ أَبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ... جَرَمَتْ فَزَارَةُ بَعْدَهَا أَنْ يغضبوا

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 2، ص 8 (SanadKitab #23623, hlm. urut 633)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.