أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ... ﴾ الآية [يونس: ٩٤] فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئًا، فقل: هُوَ الأوَّلُ، والآخِرُ، والظاهِرُ والباطِنُ وَهُوَ بِكُل شَيْء عَلِيم.
وروينا بإسنادنا الصحيح، في رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري ﵀؛ عن أحمد بن عطاء الرُّوذَباري السيد الجليل ﵁، قال: كان لي استقصاء في أمر الطهارة، وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي، فقلت: يا رب عفوك عفوك، فسمعت هاتفًا يقول: العفو في العلم، فزال عني ذلك.
وقال بعض العلماء: يستحب قول: "لا إله إلا اللهُ " لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء، أو في الصلاة أو شبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكْر خنس، أي تأخر وبَعُدَ، و"لا إله إلا الله" رأس الذِّكْر ولذلك اختار السادة الأجِفَةُ من صفوة هذه الأمة أهلُ تربية السالكين، وتأديب المريدين، قول: "لا إله إلا الله"، لأهل الخلوة، وأمروهم بالمداومة عليها، وقالوا: أنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال على ذِكْر الله تعالى والإكثار منه.
وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري -بفتح الراء وكسرها- شكوت إلى أبي سليمان الداراني الوسواس،
ــ
الله ﷺ فإن كنت في شك الآية مع قوله في الكفرة: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: ١١٠] قلت فرق عظيم بين قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: ١١٠] بإثبات الشك لهم على سبيل التأكيد والتحقيق وبين قوله فإن كنت في شك بمعنى الفرض والتمثيل كأنه قيل فإن وقع لك شك مثلًا وجعل الشيطان خيالًا منه تقديرًا أو الغرض وصف الإخبار بالرسوخ في العلم لصحة ما أنزل الله إلى الرسول ﷺ لا وصف رسول الله ﷺ بالشك اهـ. قوله: (الرُّوذَباري) بضم الراء المهملة وفتح الذال المعجمة بينهما واو ساكنة وبعد الذال موحدة ثم راء مهملة بعد الألف. قوله: (عفوَكَ) أي اعف أو أسألك عفوك. قوله: (وهذَا مَا يُؤيدُ ما قاله بعض الأئمةِ الخ) وسبب ذلك أن الشيطان يقول لمن أيس من إغوائه فتكدر عليه بالوسوسة لعجزه من إغوائه أما من يقدر عليه فلا يقتصر بهم على الوسوسة بل يأتيهم من حيث شاء ويتلاعب بهم كيف أراد.