وروينا في "الصحيحين" أن النبي ﷺ قال في ميت دفنوه بالليل
ــ
النبي ﷺ أرسل إليه النبي ﷺ عمرو بن أمية الضمري بكتابين أحدهما يدعوه فيه إلى الإسلام والثاني يطلب منه تزويجه بأم حبيبة بنت أبي سفيان أخت معاوية وكانت مهاجرة عنده فأخذ كتاب رسول الله ﷺ فوضعه على عينيه ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم وحسن إسلامه وكتب إلى النبي ﷺ جواب كتابه وزوجه أم حبيبة وأصدقها عنه من ماله أربعمائة دينار وقال لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته وقيل إن الذي كتب إليه ﷺ نجاشي آخر وأسلم على يده عمرو بن العاص قبل أن يهاجر ويصحب النبي ﷺ فكان يلغز به ويقال صحابي كثير الحديث أسلم على يد تابعي ومات النجاشي في رجب سنة تسع بالحبشة وأخبر النبي ﷺ بموته وقال مات اليوم رجل صالح وصلى عليه، وكان بينهما مسيرة شهر وصلى عليه وهو والصحابة ويلغز بهذا أيضًا فيقال تابعي صلى عليه النبي ﷺ، وفي أبي داود عن عائشة لما مات النجاشي كانوا يتحدثون أنهم لا يزالون يرون النور على قبره ﵀.
فائدة
ذكر المحب الطبري في أحكامه إن النجاشي مأخوذ من النجش وهو الآثارة، وقيل لمن يزيد
في السلعة ناجش ونجاش، والنجاشي لقب لكل من ملك الحبش، ويقال لكل من ملك على المسلمين أمير المؤمنين ولمن ملك على الروم قيصر ولملك الترك خاقان ولملك الفرس كسرى ولملك مصر العزيز والمقوقس ولملك القبط فرعون ولملك اليمن تبع ولملك حمير القيل بفتح القاف وسكون التحتية، وقيل القيل وزير الملك ولملك الصابئة النمرود ولملك الهند دهمي ويعثور ولملك الزنج غابر ولملك اليهود القطيمون وصالح ولملك البربر جالوت ولملك اليونان بطليوس، ولمن ملك العرب من قبل العجم النعمان، ولملك فرغانة الاخشيد كذا نقل من شرح العمدة للقلقشندي. قوله: (وَرَوَيْنَا في الصحيحين) أي من حديث أبي قال إن أسود أو سوداء كان يقم المسجد فمات فدفن ليلًا فسأل رسول الله ﷺ فقال ما فعل ذلك الإنسان قالوا يا رسول الله مات فدفناه ليلًا قال أفلا آذنتموني به فدلوه على قبره فصلى عليه، ثم قال إن هذه القبور مظلمة على أهلها وإن لله ينورها بصلاتي، هذا لفظ حماد بن زيد، وفي رواية حماد بن سلمة بعد قوله به فدلوه على قبره فذهب فصلى عليه ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة الخ، والحمادان يرويان الحديث عن ثابت البناني