باب نهي الزائر من رآه يبكي جزعًا عند قبر وأمره إياه بالصبر ونهيه أيضًا عن غير ذلك مما نهى الشرع عنه
روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أنس ﵁، قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتَّقي اللهَ واصْبِري".
وروينا في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، بإسناد حسن، عن بشير بن معبد المعروف بابن الخصاصية ﵁، قال: بينما أنا أماشي النبيَّ ﷺ، نظر فإذا رجل يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال: "يا صَاحِبَ السِّبْتِيتَيْنِ
ــ
باب نهى الزائر من يراه يبكى جذعًا
عند قبر وأمره بالصبر ونهيه أيضًا عن ذلك مما نهى الشرع عنه قوله: (رَوَينَا في صَحيحي الْبُخَاريِّ ومُسلمٍ) قال الحافظ وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. قوله: (تبكي عنْدَ قبْرٍ)
قال الشيخ زكريا في شرح البخاري أي قبر في كما في مسلم تبكي على صبري لها. قوله: (اتقي الله) أي دومي على تقواه بترك الجزع لئلا يعاجلك انتقامه فهو توصية لقوله واصبري أي على مصابك ليعظم ثوابك وهذا من جملة حديث تتمته فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي ﷺ فأتت باب النبي ﷺ فقالت لم أعرفك فقال النبي ﷺ إنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي إنما الصبر المحمود أثره عند الصدمة الأولى أي عند مفاجأة المصيبة بفراق الأحباء التي تفتت منها القلوب أما بعد ذلك فيضعف شأنها وتتناسى أحزانها والله أعلم، وسبق في باب التعزية طرف من هذا المعنى.
قوله: (وَرَوَينَا في سنَنِ أَبِي دَاوُدَ الخ) قال الدميري في الديباجة ورواه أحمد أيضًا قال الحافظ أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن بشير بن معبد المعروف بابن الخصاصية وقيل هو ابن زيد بن معبد الضبي وأمه الخصاصية اسمها كبشة ويقال مادية بنت الحارث الغطريف الأزدي قيل كان اسمه في الجاهلية زحمًا فلما أسلم قال الحافظ وهاجر سماه النبي ﷺ بشير أنزل البصرة وروى عن النبي ﷺ فيما قيل سبعة أحاديث روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وروى عنه بشير بن نهيك وجزي بن كليب وامرأته ليلى المعروفة بالجهنية ولها صحبة أيضًا ذكرها أبو نعيم وابن عبد البر وآخرون