من الصلاة عليه ﷺ في طريقه، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحَرمِها وما يعرَّف بها، زاد من الصلاة والتسليم عليه ﷺ، وسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته ﷺ وأن يسعده بها في الدارين، وليقل: اللهُم افْتَحْ عليَّ أبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وارْزُقْني في زِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّك ﷺ ما رزقْتَهُ أوْلياءَكَ وأهْلَ طاعَتِكَ، واغْفِرْ لي وارْحمنِي يا خَيْر مَسْؤول.
وإذا أراد دخول المسجد استحبَّ أن يقول ما يقوله عند دخول باقي المساجد، وقد قدَّمنا في أول الكتاب، فإذا صلى تحية المسجد أتى القبر
ــ
تامًّا منها لمناسبة الحال لذلك وهل الاشتغال بالأذكار أفضل من الاشتغال بقراءة القرآن أو هما مستويان كل محتمل وكلامهم في باب الجنة ربما يومئ إلى الأخير قال ابن حجر الهيتمي والظاهر عندي الأول لأن ذلك ذكر طلب في محل مخصوص وقد قالوا: القراءة أفضل من ذكر لم يخص محلًا أما ما خصه فهو أفضل منها اهـ. وما نحن فيه من الثاني فليكن أفضل منها فيه. قوله: (فإذا وقع بصره الخ) أي لأنه قرب من الديار:
وأعظم ما يكون الشوق يومًا ... إذا دنت الخيام من الخيام
وما أحسن قول من قال:
يا نفس إن بعد الحبيب وداره ... ونأت منازله وشط مزاره
ذلك الهناء فقد ظفرت بطائل ... إن لم تريه فهذه آثاره
قوله: (وسأل الله أن ينفعه بها) أي بالقبول (ويسعده بها) بأن يكفيه مهمات الدنيا والآخرة بفضله. قوله (فإذا صلى تحية المسجد) وأفضل أماكنها الروضة. قوله: (أتى القبر الكريم) أي الذي هو أفضل من جميع الأرض والسماء حتى من العرش والكرسي وما أحسن قول من قال:
جزم الجميع بأن خير الأرض ... ما قد ضم أعضاء النبي وحاها