عن كعب بن مالك ﵁ قال: "لم يكن رسول الله ﷺ يريد سفرة إلا ورَّى بغيرها".
باب الدعاء لمن يقاتل أو يعمل على ما يعين على القتال في وجهه وذكر ما ينشطهم ويحرضهم على القتال
قأل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٨٤].
وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أنس ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق
ــ
القدر طرف من الحديث الطويل في قصة تخلف كعب. قولهه: (عن كعب بن مالك) هو الأنصاري الخرزجي السلمي بفتح السين والسلام نسبة لبني سلمة بكسر السلام شهد العقبة والمشاهد كلها إلا بدرًا وتبوك وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وجرح يوم أحد أحد عبر جرحًا في سبيل الله وهو أحد شعراء النبي ﷺ المجاهدين بألسنتهم وأيديهم وهم حسان وكعب بن مالك وابن رواحة وكان حسان يقع في الأنساب وابن رواحة يعيرهم بالكفر وكعب يخوفهم وقائع السيف وقال النبي ﷺ لقد شكرك ربك على قولك هذا يا كعب يعني قوله:
جاءت سخينة كي تغالب ربها ... فلتغلبن مغالب الغلاب
روي له عن النبي ﷺ فيما قيل ثمانون حديث اتفقا منها على ثلاثة وانفرد البخاري بواحد ومسلم بحديثين وخرج عنه الأربعة روى عنه ابناه عبد الله وعبد الرحمن مات بالمدينة سنة خمسين ﵁. قوله: (ورى) بتشديد الراء من التورية أي أتى بلفظ يحتمل غير المراد أيضًا والتورية أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد به الثاني وينصب ما يدل على ذلك والله ﷾ أعلم.
باب الدعاء لمن يقاتل أو يعمل ما يعين على القتال في وجهة إلى آخر الترجمة
قوله: (وحرض المؤمنين) قال الكواشي أي عاتبهم على ترك القتال ورغبهم في الجهاد اهـ.
واقتصر البيضاوي وغيره على قوله رغبهم الخ. قوله: (وينافي صحيحي البخاري ومسلم الخ) ورواه الترمذي والنسائي كذا في السلاح. قوله: (إلى الخندق) هو خندق المدينة حفره رسول الله ﷺ وأصحابه لما تحزبت عليهم الأحزاب وكانت في سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس وكانت مدة
حصارهم نحو خمسة عشر يومًا ثم أرسل