حاله النصيحةَ والشفقةَ والخبرةَ، ويثق بدينه ومعرفته، قال الله تعالى: ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [أل عمران: ١٥٩] ودلائله كثيرة.
وإذا شاور وظهر أنه مصلحة استخار الله ﷾ في ذلك، فصلى ركعتين من غير الفريضة، ودعا بدعاء الاستخارة
ــ
ظاهر كلامه بل صريحه تقديم الاستشارة قبل الاستخارة قال ابن حجر الهيتمي وليس ببعيد حتى عند التعارض لأن الطمأنينة إلى قول المستشار أقوى منها إلى النفس لغلبة حظوظها وفساد خواطرها قيل ومن ثم لو اطمأنت نفسه وارتاضت وغلب صدق أرادنها قدم الاستخارة كما بحث وهو واضح. قوله: (والخبرة) هو بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة أي الاختبار. قوله ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ورد أن هذه الآية خاصة بأبي بكر وعمر أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأخرجه أحمد من حديث ابن عمر قال: قال ﷺ لأبي بكر وعمر: "لو اتفقتما على مشورة لما خالفتكما وكأن وجه هذا التشريف ما كان له عندهما من كمال الوداد والمحبة الصادقة إذ لا يستشير الإنسان إلا من كان معتقدًا فيه المودة مع ما لهما من رصانة العقل والتجربة ذكر ابن عطية أن الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب هذا مما لا خلاف فيه والمستشير في الدين عالم دين وقلما يكون ذلك إلا في عاقل اهـ. وله: (ودلائله كثيرة) أي دلائل ما ذكر من المشاورة كثيرة فمنها استشارته ﷺ يوم الحديبية رواه البخاري وغيره قال الزهري كان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدًا قط أكثر مشاورة
لأصحابه من رسول الله ﷺ أخرج هذه الزيادة ابن حبان وغيره وفي بعض طرقه عنه ما رأيت بعد رسول الله ﷺ أكثر استشارة للرجال من رسول الله ﷺ منها عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ من أراد أمرًا فشاور فيه أمرًا مسلمًا وفقه الله لأرشد أموره قال الطبراني تفرد به عمرو بن الحصن قال الحافظ وهو ضعيف جدًّا وفي شيخه وشيخ شيخه والراوي عند مقال ومنها عن ابن مرو وال كتب الصديق إلى عمرو أن رسول الله ﷺ كان يشاور في الحرب فعليك به قال الحافظ: هذا حديث غريب رواته موثقون وفي بعضهم ضعف يسير قال الشافعي بلغنا عن الحسن إن كان رسول الله ﷺ لغنيًّا عن المشاورة لكن أراد أن يستن به من بعده من الحكام ذكره الشافعي