فإن اللهَ تعالى جاعِلٌ في دُعائِهِمْ خَيرًا".
والسُّنَّة أن يقول له من يودِّعه ما رويناه في "سنن أبي داود" عن قزعة قال: قال لي ابن عمر ﵄: تعال أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ: "أسْتَوْدِعُ الله دِينَكَ وأمانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ".
قال الإِمام الخطابي: الأمانة هنا: أهله ومن يخلِّفه، وماله الذي
ــ
الحافظ، وقد جاء من حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد أحدكم سفرًا فليودع إخوانه، فإن الله ﷿ جاعل له في دعائهم خيرًا" أخرجه الحافظ من طريق الخرائطي، ثم قال: هذا حديث غريب وسنده ضعيف جدًّا فيه نفيع بن الحارث أي الراوي عن زيد بن أرقم، ونفيع هو أبو داود الأعمى متروك عندهم وكذبه يحيى بن معين والله أعلم. قوله: (فإن الله جاعل في دعائهم خيرًا) أي مضمومًا إلى خير دعائه لنفسه كما جاء كذلك في بعض طرقه. قوله: (والسنة أن يقول له من يودعه الخ) قزعة هو ابن يحيى، والحديث كما قال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن أخرجه البخاري في التاريخ عن أبي نعيم والنسائي في اليوم واللية وأبو داود والحاكم وبين مخرجوه بعض اختلاف في سنده اهـ. زاد في الحصن في مخرجيه وابن حبان. قوله: (أودعك) هو بالجزم جواب الأمر. قوله: (استودع الله الخ) أي احتفظه يعني اسأله حفظ دينك وأمانتك قاله ابن الجوزي قال العلقمي قدم حفظ الدين على حفظ الأمانة وهي أهله ومن يخلفه منهم وماله الذي يودعه أمينه اهتمامًا به، ولأن السفر موضع خوف أو خطر وقد يصاب وتحصل له مشقة وتعب لإهماله بعض الأمور المتعلقة بالدين من إخراج صلاة عن وقتها ونحوه كما هو مشاهد اهـ. قال في الحرز ولعل ذلك -أي قوله وأمانتك- إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾، الآية. قوله: (وخواتيم عملك) قال ابن الجزري جمع خاتم يريد ما يختم به عملك أي آخره اهـ، وإنما ذكر بعد الدين اهتمامًا بشانه، إذ الأعمال بخواتيمها. وقال العلقمي أي عملك الصالح الذي جعلته آخر عملك في الإقامة، فإنه يستحب