جاء غلام إلى النبي ﷺ فقال: إني أريد الحج، فمشى معه رسول الله ﷺ فقال: "يا غُلامُ، زَوَّدَكَ اللهُ التقْوَى، وَوَجهَكَ في الخَيرِ، وكَفاكَ الهَمَّ"، فلما رجع الغلام سلم على النبي ﷺ فقال: "يا غُلامُ قَبِلَ اللهُ حَجَّكَ، وغَفَرَ ذَنْبَكَ، وأخْلَفَ نَفَقَتَكَ".
وروينا في "سنن البيهقي" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
ــ
وكفاك الهم فلما رجع سلم على النبي ﷺ فرفع رأسه فقال: يا غلام قبل الله حجك وكفر ذنبك وأخلف نفقتك هذا حديث غريب أخرجه ابن السني قال الحافظ قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن عبيد الله بن عمر يعني الراوي عن نافع عن سالم عن أبيه ابن عمر إلا مسلمة بن سالم الجهني ضعفه أبو داود اهـ. قوله: (جاء غلام) لم أقف على تعيين اسمه. قوله: (فمشى معه رسول الله ﷺ) أي مودعًا له فيؤخذ منه أنه يسن تشييع المسافر بالسير معه إلى ظاهر البلد. قوله: (يا غلام) بضم الميم إذ هو معرفة بالقصد. قوله: (زودك الله التقوى) أي جعلها زادك الباطن إلى أن تندرج بها في سلك المتقين وعباد الله الصالحين ثم التقوى ثلاثة أقسام أدنى بأن يتقي الشرك وأوسط بأن يمتثل الأوامر ويترك النواهي وأعلى بأن يبرأ إلى الله تعالى مما سواه. قوله: (وغفر ذنبك) أي الظاهر والباطن مما فيه إثم إن أريد بالتقوى أدناها إذ هي حينئذٍ تصدق بوجود الذنب معها فدعا له بمغفرته زيادة عليها أو مما لا إثم فيه وإنما فيه تقصير يقتضي النقص والعيب لأنها بالمعنيين الأخيرين تقتضي الحفظ من الذنب الذي فيه إثم لأن الأولياء محفوظون منه وهم المتقون بهذين المعنيين كما أفاده قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. قوله: (وكفاك الهم) كذا في نسخ الأذكار وفي عمل اليوم والليلة لابن السني وتخريج الحافظ بزيادة ميم أوله أي المهم أي كفاك ما أهم من أمر الدارين ثم رأيت في نسخة من الأذكار كذلك بزيادة الميم أوله. قوله: (قبل الله حجك) أي جعله مقبولًا ومن علامة القبول أن يرجع بعد الحج خيرًا مما كان عليه قبله ولا يعاود العصيان. قوله: (وغفر ذنبك) أي ستره بأن لا يعاتب ولا يعاقب عليه ووقع عند الحافظ وكفر من التكفير. وله: (وأخلف نفقتك) أي عوضك بدلها وجعله خلفًا منها.
قوله: (ووروينا في سنن البيهقي