وروينا في "صحيح مسلم" أيضًا عن حذيفة ﵁، قال: "كنا إذا حضرنا مع رسول الله ﷺ طعامًا لم نضع أيديَنا حتى يبدأ رسول الله ﷺ فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعامًا، فجاءت جارية كأنها تُدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع، فأخذ بيده، فقال رسولُ الله ﷺ: إن الشَّيْطان يَسْتَحِل الطعامَ أنْ لا يُذْكَرَ اسمُ الله عَلَيهِ، وإنهُ جاءَ بِهَذِهِ الجَارِيةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا،
ــ
معجزة؟ الأول عليه الأكثر والله أعلم. قوله: (وروينا في صحيح مسلم الخ) قال في السلاح ورواه أبو داود والنسائي ولفظ أبي داود وأن يده لفي يدي مع أيديهما اهـ. وذكر الحافظ مثله ولم ينبه على ما أشار إليه في السلاح وخرجه الحافظ عن حذيفة من وجه آخر وقال: زاد في أوله فكف ﷺ يده وفي آخره وإنه لما رآنا كففنا أيدينا جاء بهذين يستحل بهما قال وفي السند شذوذ. قوله: (كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعامًا لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ﷺ) قال المصنف فيه بيان هذا الأدب وهو أنه يبدأ الكبير الفاضل في غسل اليد للطعام وفي الأكل. قوله: (كأنها تدفع) وفي رواية لمسلم كأنها تطرد وفي نسخة من السلاح كأنما تدفع بالميم محل هاء الضمير قال المصنف يعني لشدة سرعتها. قوله: (ثم جاء أعرابي الخ) كذا عند مسلم في رواية له ووقع له في رواية أخرى قوله قدم مجيء الأعرابي قبل مجيء الجارية أي عكس ما في الروايتين المذكورتين قال المصنف وجه الجمع بينهما أن المراد بقوله في الثانية قدم مجيء الأعرابي الخ أنه قدمه في اللفظ بغير حرف ترتيب فذكره بالواو فقال جاء أعرابي وجاءت جارية والواو لا تقتضي الترتيب وأما الرواية الأولى فهي صريحة في الترتيب فتعين حمل رواية الواو على رواية ثم ويبعد حمله على واقعتين اهـ. قوله: (إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه) قال