فصل: ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرَف إذا لم يعرِفه المخاطَب بغيره، وإن كان فيه صورة تبجيل له، بأن يكني نفسه، أو يقول: أنا المفتي فلان، أو القاضي، أو الشيخ فلان، أو ما أشبه ذلك.
روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أمّ هانيء بنت أبي طالب ﵂، واسمها فاختة على المشهور، وقيل: فاطمة، وقيل: هند، قالت: "أتيت النبي ﷺ وهو يغتسل وفاطمةُ تستره فقال: مَنْ هَذهِ؟ فقلت: أنا أمُّ هانيء".
وروينا في "صحيحيهما" عن أبي ذرّ ﵁، واسمه جُندُب، وقيل: بُرَيْر بضم الباء تصغيرُ برّ، قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله ﷺ يمشي وحدَه، فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: "مَنْ هَذا؟ " فقلت: أبو ذر".
وروينا في "صحيح مسلم" عن أبي قتادة الحارث بن ربعي ﵁ في حديث الميضأة المشتمل على معجزات كثيرة لرسول الله ﷺ وعلى جُمَل من فنون العلوم، قال فيه أبو قتادة: "فرفع النبي ﷺ رأسه
ــ
كأنه كرهها أي كلمة أنا وقوله ﷺ: "أنا أنا" مكرراً الإنكار عليه قال الطيبي أي قولك: أنا مكروه فلا تعده أي والثاني تأكيد لما أشرنا إليه والله أعلم.
فصل
قوله: (ولا بأس الخ) وإن كان فيه ثناء على النفس لأن الحاجة للتعريف دعت لذلك فاغتفر.
قوله: (روينا في صحيحي البخاري ومسلم) تقدم تخريجه في حكم السلام على النساء وفيه ذكرت ترجمة أم هانيء ﵂. قوله: (واسمه جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها وسبقت ترجمته في باب الذكر أول الكتاب. قوله: (وقيل برير الخ) وقيل: إنه بربر بموحدتين مضمومتين ومهملتين ساكنتين بوزن هدهد. قوله: (وروينا في صحيح مسلم الخ) روى الحديث أبو داود والنسائي وابن ماجه. قوله: (عن أبي قتادة الحارث بن ربعي) هذا أحد ما قيل في اسمه. قوله: (فرفع النبي ﷺ رأسه) لما زحم أبو قتادة رسول الله