وروينا في "موطأ الإِمام مالك" ﵀ عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: قال لي رسول الله ﷺ: "تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابوا وتَذْهَبِ الشحناءُ".
قلت: هذا
ــ
ومن به عاهة كأجزم وأبرص فتكره مصافحته قاله العبادي.
قوله: (وروينا في موطأ مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله ﷺ: "تصافحوا الخ" (قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد: هذا يتصل من وجوه وكلها حسان ثم أورد أحاديث في المصافحة وكأنه أراد اتصال مضمون حديث عطاء لا خصوص هذا اللفظ إذ لم يورده فيه ثم رأيت الحافظ قال في الفتح وفي مرسل عطاء الخراساني في الموطأ تصافحوا الخ، ولم يقف عليه موصولاً واقتصر ابن عبد البر على شواهده من حديث البراء وغيره وأورد في التمهيد عن عطاء قال:
رأيت ابن عباس يصلي في الحجر فجاء رجل فقام إلى جنبه ثم مد الرجل يده فالتفت ابن عباس فبسط يده فصافحه فرأيته يغمز يده وهو في الصلاة فعرفت أن ذلك من مودته إياه ثم مضى في صلاته اهـ، وفي الجامع الصغير تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل منكم رواه ابن عساكر عن أبي هريرة. قوله: (وتهادوا تحابوا) قال ابن عبد البر: هذا جاء من حديث أبي هريرة ثم خرجه من غير طريق عطاء وأسنده إلى أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تهادوا تحابوا" اهـ، وأخرج ابن عبد البر بسند تكلم في بعض رجاله عن معاوية بن الحكم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تهادوا فإنه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدر قال ابن عبد الله كان ﷺ يقبل الهدية وندب أمته إليها وفيه الأسوة الحسنة ﷺ ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها تورث المودة وتذهب العداوة قلت وهي المراد بالشحناء وهو بفتح المعجمة وإسكان المهملة على ما جاء في هذا الحديث وما في معناه وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر ولا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة وقد أحسن القائل حيث قال:
هدايا النّاس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا
وتزرع في الفؤاد هوى وودا ... وتكسوهم إذا حضروا جمالا