وفي الحديث الآخر قال لبلال: "سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ في الجَنَّةِ".
وفي الحديث الآخر قال لأُبي بن كعب: "لِيَهْنَأكَ العِلمُ أبا المُنْذِرِ".
ــ
بهذه الخلافة لمكان القرابة فكان استخلافه في الأهل أقوى من غيره ففيه الدليل على فضله بل باقي قرابته ﷺ.
قوله: (وفي الحديث الآخر قال لبلال الخ) سبق تخريجه فيما ورد في مدح عمر ﵁ وهو عند الشيخين بهذا اللفظ أخرجه البخاري في مناقب بلال معلقاً بصيغة الجزم فقال: قال النبي ﷺ: "سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة" وأسنده في باب فضل الطهور بالليل والنهار من حديث
أبي هريرة ولفظه أنه ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك في الجنة" قال: ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهراً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب أن أصلي وهو عند مسلم من حديث أبي هريرة أيضاً كما يؤخذ من جامع الأصول وفي رواية لهما سمعت الليلة حشف نعليك بين يدي في الجنة والحديث من حديث أبي هريرة. قوله: (سمعت) أي في المنام كذا في التوشيح للسيوطي وقال الشيخ زكريا في تحفة القاري لأنه لا يدخلها أحد في اليقظة وإن كان المشهور أنه ﷺ دخلها ليلة الإسراء يقظة إلا أن بلالاً لم يدخلها اهـ. قوله: (دف نعليك) الدف بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي تحريكهما وقال آخرون صوت مشيك وهو الحركة أيضاً وفي الحديث فضل بلال واستحباب الصلاة عقب الطهارة وقد جاء عند أحمد ما أحدثت إلا توضأت وصليت فقال ﷺ بهذا. قوله: (وفي الحديث الآخر) هو حديث صحيح رواه مسلم وأبو داود من حديث أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم" قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] "فضرب في صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر، وفي رواية أبي داود قال قال رسول الله ﷺ: أبا المنذر أي آية معك من كتاب الله أعظم قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قوله: (ليهنك العلم أبا المنذر) قال