المدينةَ فنزلتُ قباءَ، فولدتُ بقباءَ، ثم أتيتُ به النبي ﷺ، فوضعه في حَجْره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أوَّل شيءٍ دخل جوفه ريقُ رسول الله ﷺ، ثم حنَّكه بالتمرة، ثم دعا له وبارك عليه".
ــ
المدينة) معطوف على قولها في الحديث فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة وهذه الجملة عند البخاري قال صاحب الأفعال أتمت كل حامل حان أن تضع وقال الداودي أي قرب وقت ولادتها وقال ابن فارس المتم الحبلي وكانت ولادته في السنة الثانية من الهجرة قاله ابن النحوي في شرح البخاري. قوله: (فوضعته في حجره) بفتح الحاء المهملة وكسرها وهو هكذا في نسخ الأذكار فوضعته بتاء الفاعل وفي نسخة من البخاري فوضعه بإضمار الفاعل يعني النبي ﷺ. قوله: (ثم دعا بتمرة الخ) قال ابن النحوي تحنيكه بالتمر تفاؤلاً له بالإيمان لأنها ثمرة الشجرة التي شبهها ﷺ بالمؤمن ولحلاوتها أيضاً فإن فقد التمر فحلو لم تمسه النار نظير الصائم قيل: إنما يتأتى على قول الروياني بتقديم الحلو على العلماء وهو ضعيف ثم ومع ذلك فالأوجه هنا ما ذكر من تقديم الحلو على العلماء ويفرق بينه وبين الصائم بأن الشارع ثمة جعل بعد التمر الماء فإدخال واسطة بينهما فيه استدراك على النص وهنا لم يرد بعد التمر شيء فألحقنا به ما في معناه نعم قياس ذلك أن الرطب هنا أفضل من التمر ثم الأنثى هنا مثل الذكر في التحنيك بما ذكر خلافاً للبلقيني. قوله: (ثم نقل في فيه) بالفوقية فالفاء أي بصق وتقدم تحقيق الكلام فيه وفي البصق والنفث وذلك لتزداد له البركات وتنمو له الفضائل والهبات وقد أسعده الله بوصول ريقه ﷺ إلى جوفه ﵁ فقد حصل فيه من البركة وحاز من الفضائل فإنه كان قارئاً للقرآن عفيفاً في الإسلام قال ابن النحوي فيه أنه يحسن أن يقصد بالمولود أهل الفضل والعلماء والأئمة الصالحون ويحنكونهم بالتمر وشبهه وإن كان ليس ريق أحدهم في البركة كريقه ﷺ أي فما لا يدرك كله لا يترك كله ألا ترى إلي بركة ابن الزبير وما حازه من الفضائل وكذا عبد الله بن أبي طلحة فقد كان من أهل الفضل والتقدم في الخير ببركة تحنيكه ﷺ. قوله: (ثم دعا له وبارك عليه)