"إنكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ بأسْمَائِكُمْ وأسماءِ آبائِكُمْ فأحْسِنُوا أسْمَاءَكُمْ".
باب بيان أحبِّ الأسماء إلى الله ﷿
روينا في "صحيح مسلم" عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحبَّ أسمائِكُمْ إلى الله ﷿: عَبْدُ الله وعَبْدُ الرَّحْمنِ".
ــ
قول المصنف بإسناد جيد لأن جودة الإسناد لا تنافي نحو الانقطاع. قوله: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم) أي فيقال: فلان ابن فلان وترجم البخاري في صحيحه باب ما يدعى النّاس بآبائهم وأخرج فيه حديث ابن عمر من طريقين قال: قال النبي ﷺ: "إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان" قال في تحفة القاري يحمل قول من قال يدعى النّاس يوم القيامة بأمهاتهم إن صح مستنده على غير الغادرين اهـ. وبه يرد قول من قال: يدعى كل إنسان باسمه واسم أمه فيقال: يا ابن فلانة ستراً على آبائهم أخذاً بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ بناء على أن إمام جمع أم ورد بأنه لا يعرف جمع أم على إمام بل المراد به يدعون بمن يقتدون به قال أبو حيان في النهر الظاهر أن الإِمام هو الذي تقتدى به الأمة من نبي أو كتاب أو شريعة اهـ. قال ابن القيم في الهدى: في هذا والله أعلم تنبيه على تحسين الأفعال المناسبة لتحسين الأسماء لتكون الدعوة على رؤوس الأشهاد بالاسم الحسن والوصف المناسب له.
باب بيان أحب الأسماء إلي الله ﷿
قوله: (روينا في صحيح مسلم الخ) وكذا رواه أبو داود من طريقين وليس في أوله أن أحب أسمائكم الخ، فيه التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما سمى به ولعل من حكمته اشتمالهما على وصف العبودية التي هي الحقيقة للإنسان ولذا كانت أشرف أوصافه كما قال أبو علي الدقاق لكن قضيته أن يكون من الأحب كل اسم فيه عبد مضاف إلى اسم من أسمائه تعالى فيحتمل أن يقال بذلك أخذاً من قاعدة يستنبط من النص معنى يعود عليه بالتعميم