والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة.
وروينا في "صحيح البخاري" عن عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطاب ﵁ في حديث الشورى الطويل، أن عمر ﵁ أرسلَ ابنَه عبدَ الله إلى عائشة رضي
ــ
وحظر وهو يؤيد ما ذكر ثم قوله: تجددت له نعمة يشمل ما كان متوقعاً له قبل وما هجم عليه منه، نعم قيد بعض المتأخرين ذلك بكونه تأتيه النعمة من حيث لا يحتسب أي لا يدري قال: فلا سجود لما تسبب له مما يحصل عقب فعل ذلك السبب عادة ويقتضي العرف نسبة ذلك إليه كدفع ما يضره عن أرضه بسد بناه وأحكمه إذ ليس في ذلك من الوقع كما في الحدوث والاندفاع بغير فعله والله أعلم. قوله: (والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة) المراد من الأحاديث هنا المرفوعة بدليل مقابلتها بالآثار والظاهر أن المراد من الآثار ما يشمل الموقوف وغيره، ومن الأحاديث المرفوعة ما رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم عن أبي بكرة كان ﷺ إذا جاءه أمر يسر به خر ساجداً شكراً لله تعالى قال ابن حجر الهيتمي في الأمداد والحديث صحيح ومنها ما أخرجه العقيلي في تاريخه عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ سجد وأطال فلما رفع قيل له في ذلك فقال: "أخبرني
جبريل أن من صلى عليّ مرة صلى الله عليه عشراً" فسجدت شكراً لله تعالى قال ابن النحوي في التخريج الصغير لأحاديث الشرح الكبير ورواه أحمد والحاكم بنحوه وقال صحيح على شرط الشيخين قال: ولا أعلم في سجدة الشكر أصح منه اهـ، ومن الآثار ما في الصحيحين وغيرهما عن كعب بن مالك ﵁ لما سمع قول المبشر على جبل سلع أبشر يا كعب قال: فخررت ساجداً وعلمت أنه قد حدث فرج. قوله: (روينا في صحيح البخاري الخ) انفرد بسياقه بطوله عن باقي الكتب الست البخاري. قوله: (الشورى) بضم الشين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء بعدها ألف مقصورة مصدر بمعنى التشاور قاله ابن حبان وقد جعل أمر الخلافة كذلك يتشاور في الأحق بها هؤلاء الستة ويقيمون من يرونه أحق بها. وقوله: (الطويل) صفة حديث. قوله: (إن عمر ﵁ أرسل ابنه الخ) في استئذانه لها دليل على أنها تملك البيت والسكنى إلى أن توفيت ولا يلزم