"اتقُوا النَّارَ ولَو بِشِقِّ تَمْرةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيبَةٍ".
وروينا في "صحيحيهما" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كلُّ سُلامى مِنَ النَّاس عَلَيهِ
ــ
الردة بصدقة قومه وثبت على الإسلام وثبت معه قومه فلم يرتدوا فيمن ارتد من العرب وكان ﵁ جواداً شريفاً في قومه معظماً عندهم وعند غيرهم حاضر الجواب روي عنه أنه قال: ما دخل علي وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها وكان ﷺ يكرمه إذا دخل عليه وشهد فتوح العراق زمن عمر ﵄ وشهد وقعة القادسية ووقعة مهران وغير ذلك وكان مع خالد بن الوليد حين سار إلى الشام وشهد معه بعض فتوحه وأرسل معه خالد بن الوليد الأخماس إلى الصديق وكان يفت الخبز للنمل ويقول: إنهن جارات ولهن حق وفي الصحيحين واللفظ للبخاري قال له عمر في قصة نعم والله لأعرفك آمنت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيت إذ غدروا وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طيئ جئت بها إلى النبي ﷺ فقال عدي: فلا أبالي كذا في التهذيب للمصنف مع نوع تلخيص. قوله: (اتقوا النار الخ) قال في النهاية بشق تمرة أي بنصف تمرة يريد أن لا تستقلوا من الصدقة شيئاً اهـ، وقال المصنف في شرح مسلم شق التمرة بكسر الشين المعجمة نصفها وجانبها وفيه الحث على الصدقة وأنه لا يمتنع منها لقلتها وإن قليلها سبب للنجاة من النار. وقوله: (فمن لم يجد) أي مما يتقيها به من المال. قوله: (فبكلمة طيبة) وهي الكلمة التى تطيب قلب الإنسان إذا كانت مباحة أو طاعة وقال ابن حجر في شرح المشكاة التي فيها نفع للنفس أو للغير وظاهر أن المراد كون الكلمة النافعة لنفسه طيبة النافعة له في دينه أو دنياه المستعين بها عليه أي فإنها سبب للنجاة من النار أيضاً.
قوله: (وروينا في صحيحيهما) وكذا رواه الإِمام أحمد كما في الجامع الصغير وقال السخاوي (من النَّاس) هو صفة للمبتدأ وقوله (عليه صدقة) خبر وتذكير الضمير رعاية لـ "لكل" المضافة لنكرة جائز وإن كان الأكثر اعتباره بالمضاف إليه كما في كل نفس ذائقة الموت إن كل نفس