أمَّ حارثة جرحت إنساناً، فاختصموا إلى النبي ﷺ، فقال: القصاصَ القصاصَ، فقالت أمُّ الربيِّع: يا رسول الله أتقتصُّ من فلانة، واللهِ لا يُقْتَصُّ منها! فقال النبي ﷺ: سُبْحانَ اللهِ يا أُم الرُّبَيع القِصَاصُ كتابُ اللهِ".
قلت:
ــ
كثيراً وجعلهما الحميدي في الجمع بين الصحيحين حديثاً واحداً وقد أخرجه في المتفق عليه قال في جامع الأصول: كان كل واحد من روايتي البخاري ومسلم منفرد لما ذكر من الاختلاف في الجاني وفي الجناية وفي القاتل اهـ، وفي شرح مسلم بعد بيان اختلاف روايتي
الصحيحين في اسم الجارح واسم القائل أهي أم الربيع بفتح الراء وكسر الموحدة أو أنس بن النضر قال العلماء المعروف في الروايات رواية البخاري وقد ذكرها من طرقه الصحيحة كما ذكرنا عنه وكذا رواه أصحاب كتب السنن قلت: يحتمل أنهما قضيتان اهـ، أقول في صحيح البخاري في كتاب الديات في باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات تعليقاً مجزوماً به وجرحت أخت الربيع إنساناً فقال ﷺ "القصاص". قال الشيخ زكريا في تحفة القارئ صوب بعضهم حذف أخت ليوافق ما مر في البقرة وبعضهم أنهما قضيتان اهـ. قوله: (أم حارثة) أي ابن سارقة الذي استشهد بين يدي رسول الله ﷺ ببدر فأتت أمه النبي ﷺ فقالت: أخبرني عن حارثة فإن كان في الجنة صبرت واحتسبت وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء فقال: إنها جنان وإنه أصاب الفردوس الأعلى لكن الذي في أسد الغابة إن أم حارثة هي الربيع بصيغة التصغير بنت النضر وهو الموافق لما سبق عن البخاري ثم نقل فيه القول بأنها أخت الربيع وأنها أم حارثة. قوله: (القصاص القصاص) بنصبهما أي أدوا القصاص وسلموه لمستحقه. قوله: (فقالت أم الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة وتقدم إن الذي في البخاري إن قائل ذلك أنس بن النضر. قوله: (لا والله لا يقتص منها) قال المصنف: ليس معناه رد حكم رسول الله ﷺ بل المراد به الرغبة إلى مستحق القصاص أن يعفوا وإلى النبي ﷺ في الشفاعة إليهم في العفو وإنما حلفت ثقة بهم أن لا يحنثوها أو ثقة بفضل الله ولطفه بها أن لا يحنها بل يلهمهم العفو. قوله: (كتاب الله القصاص) أي حكم كتاب الله وجوب القصاص وفي الحديث استحباب