احتج به البخاري على جواز غيبة أهل الفساد وأهل الرِّيب.
وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن ابن مسعود ﵁ قال: قسم
رسول الله ﷺ قِسْمَةً، فقال رجل من الأنصار: والله ما أراد محمد بهذا وجه الله تعالى، فأتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرتُه، فتغير وجهه وقال: "رَحِمَ اللهُ مُوسَى لَقَدْ أوذِيَ بأكثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" وفي بعض رواياته: "قال ابن مسعود: فقلت: لا أرفع إليه بعد هذا حديثاً".
قلت: احتجّ به البخاري في إخبار الرجل أخاه بما يقال فيه.
وروينا في
ــ
الأخ إلى العرب في يا أخا العرب لواحد منهم. قوله: (احتج به البخاري الخ) فإنه ترجم بذلك وأورد الحديث المذكور فيه (والريب) جمع ريبة قال الشيخ زكريا هي النميمة.
قوله: (وروينا في صحيحي البخاري ومسلم الخ) وأخرجه أبو داود والترمذي بنحوه من جملة حديث وفيه قال عبد الله فأتى ﷺ بمال فقسمه فانتهيت إلى رجلين جالسين وهما يقولان والله ما أراد
محمد بقسمته التي قسمها وجه الله ولا الدار الآخرة فثبت حتى سمعتها فأتيت فأخبرت النبي ﷺ فاحمر وجهه وقال دعني عنك فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر وتقدم الكلام على ما يتعلق بالحديث في باب الإعراض عن الجاهلين. قوله: (قسم رسول الله ﷺ قسمة) أي وهي غنائم حنين. قوله (وفي بعض رواياته) هي للصحيحين كما في جامع الأصول. قوله: (لا أرفع إليه بعدها) أي بعد هذه المرة (حديثاً) في مثل هذا المعنى أي لأنه رأى كمال تغيره ﷺ عند سماع ذلك ثم عفوه فلم ير لقوله ثمرة إلا إيصال سبب التغير إليه ﷺ. قوله: (قلت احتج به البخاري الخ) فإنه ترجم فيه بذلك والمراد جواز الإخبار بذلك إذا كان على جهة النصيحة ووجه الاستدلال عدم إنكاره ﷺ ذلك ولو كان يحرم لما سكت عليه ومن هذا القبيل قول الرجل كما أخبر عنه ﷿ ﴿يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾.
قوله: (وروينا في