أن يفتتح الدعاء بذكر الله تعالى.
وقلت: وبالصلاة على رسول الله ﷺ بعد الحمد لله تعالى والثناء عليه، ويختمه بذلك أيضاً.
العاشر: وهو أهمها والأصل في الإجابة، وهو:
ــ
أربعون سنة ومثله ما حكاه ابن عطية عن ابن جرير ومحمد بن علي والضحاك أن دعوة موسى على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة وحكى الغزالي عن بعضهم أنه قال: إني لا أسأل الله تعالى منذ عشرين سنة حاجة وما أجابني وإني لأرجو الإجابة سألت الله أن يوفقني لترك ما لا يعنيني. قوله: (أن يفتتح الدعاء بذكر الله) أي بالثناء عليه بالحمد والشكر ونحوه عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي ﷺ فقال ﷺ: "عجل هذا" ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو بما شاء رواه أبو داود والترمذي وقال صحيح والنسائي وغيرهم وتقدم زيادة بسط في هذا المقام في باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد وقد حكى الله تعالى هذا الأدب عن كثير من الأنبياء في دعائهم فقال حكايته عن إبراهيم ﵇: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٣٨) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ إلى آخرها وقال حكايته عنه: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ الآيات، وقال حكاية عن يوسف: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين﴾ وفيه كذلك حكاية عن سليمان وعن زكريا وعن عيسى وقال تعالى إخباراً عن أهل الجنة: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قوله: (وبالصلاة) أي وبالسلام معها لما سبق من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر