الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] وقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] وقال تعالى إخباراً عن إبراهيم ﷺ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] وقال تعالى إخباراً عن نوح ﷺ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨].
وروينا في "صحيح مسلم" عن أبي الدرداء ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ إلاَّ قالَ المَلَكُ: ولَكَ بِمِثْلٍ".
ــ
مدة النبي ﷺ وقيل: والذين جاؤوا من بعدهم مقطوع مما قبله من عطف الجمل لا عطف المفردات وإعرابه والذين يثنون بالدعاء للأولين والثناء عليهم وهم من يجيء من بعد الصحابة إلى يوم القيامة والخبر يقولون أخبر عنهم بأنهم لأيمانهم ومحبة أسلافهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا وعلى القول الأول يكون يقولون استئناف إخبار أو حال اهـ. قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ المراد من الذنب المضاف إليه ما يقع من خلاف الأولى اللائق بعلى مقامه أطلق عليه ذنباً لمشابهته للذنب في طلب الترك. قوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي﴾ أتى بضمير المتكلم ومعه غيره إعلاماً بعلو مقام سؤاله تعالى وإنه يستعان عليه بالغير أو إيماء إلى تشرفه بهذا الإضافة العلية (ولوالدي) قيل أراد بهما آدم وحواء وقيل أراد بهما أبويه الأقربين فإن أمه كانت مؤمنة ولم ييأس حينئذٍ من إيمان أبيه بل الذي مال إليه الحافظ إن أباه كان مؤمناً أيضاً وإن الذي لم يؤمن إنما هو عمه وإطلاق الأب عليه مجاز وبسط ذلك في مسالك الحنفا في إيمان والدي المصطفى. قوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ قال في النهر لما دعا على الكفار استغفر للمؤمنين وبدأ بنفسه ثم بمن وجب عليه برده ثم بالمؤمنين والمؤمنات دعا لكل مؤمن ومؤمنة في كل أمة. قوله: (وروينا في صحيح مسلم) انفرد به عن الستة قوله: (ما من مسلم الخ) قال القرطبي في المفهم المسلم هنا هو الذي سلم المسلمون